أشار الدكتور محمد عمر إلى أن عدد المتقدمين إلكترونيًا إلى مسابقة العقود المؤقتة للمعلمين على البوابة الإلكترونية للتوظيف بلغ عددهم (418471) متقدم، منهم (415581) طلب توظيف، مضيفًا أن نقطة الارتكاز للوزارة أصبحت "الحصة"، التي تم العمل بها بعد إنشاء قواعد البيانات، وأكد أنه تم إعادة العمل بنظام التكليف وفقًا لضوابط محددة، التي يتم تنظيم العمل بها وفقًا للبوابة الإلكترونية للوظائف وبعد الحصول على المهارات التي يحتاجها نظام التعليم في مصر، وأكد أن التعيين في المرحلة المقبلة سيتم وفق مهارات محددة، كما أنه سيتم التعاقد خلال هذا الأسبوع مع (2356) متقدم بعد إجراء الكشف النفسي على المتقدمين بجهاز الطب النفسي للقوات المسلحة، ونعمل على الانتهاء من التعاقدات قبل نهاية ديسمبر مع ١٢٠ ألف وذلك بعد اجتياز هذا الكشف بجهاز الطب النفسي للقوات المسلحة
الجمعة، 29 نوفمبر 2019
الخميس، 28 نوفمبر 2019
صاحب النقب
كان (مسلمة بن عبدالملك) على رأس جيش للمسلمين يحاصرون قلعة عظيمة للروم ،
ولكنَّ القلعة استعصت على جيش المسلمين لارتفاع أسوارها ولإغلاق جميع المنافذ إليها ، الأمر الذي رجَّح كفة جنود الروم، فأخذوا يقذفون جيش المسلمين من أعلاها ، فازداد تعب وانهاك جنود المسلمين .
وفي الليل قام أحد جنود المسلمين بفكرة مستحيلة ، إذ إنَّه تخفّى بمفرده إلى أن وصل باب القلعة وظل ينقب فيه وينقب حتى استطاع أن يُحدث به نقباً ثم رجع دون أن يُخبر أحداً .
وعند الغد تأهّب المسلمون للقتال كعادتهم ، فدخل هذا البطل من النقب وقام بفتح الباب فتدافع المسلمون وتسلقوا أسوار القلعة وما هي إلّا لحظات حتى سمع الروم أصوات تكبيرات المسلمين على أسوار قلعتهم وداخل ساحتها فتحقق لهم النصر .
وبعد المعركة جمع القائد مسلمة بن عبدالملك الجيش ، ونادى بأعلى صوته : مَن أحدث النقب في باب القلعة فليخرج لنُكافئه ..
فلم يخرج أحد !
فعاد وقالها مرة أخرى ، من أحدث النقب فليخرج ..
فلم يخرج أحد !
ثم وقف من الغد وأعاد ما قاله بالأمس ..
فلم يخرج أحد !
وفي اليوم الثالث ، وقف وقال : أقسمتُ على من أحدث النقب أن يأتيني أي وقت يشاء من ليل أو نهار .
وعند حلول الليل والقائد يجلس في خيمته ، دخل عليه رجلٌ ملثَّم ، فقال مسلمة : هل أنت صاحب النقب ؟
فقال الرجل : إنَّ صاحب النقب يريد أن يبرّ قسم أميره ولكن لديه ثلاثة شروط حتى يلبيَ الطلب .
فقال مسلمة : وماهي ؟
قال الرجل : ألّا تسأل عن اسمه ، ولا أن يكشف عن وجهه ، ولا أن تأمر له بعطاء .
فقال مسلمة : له ماطلب .
عندها قال الرجل : أنا صاحب النقب ، ثم عاد أدراجه مسرعاً واختفى بين خيام الجيش !
فوقف مسلمة والدموع تملأ عينيه فقال : " من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلو تبديلا " ..( الأحزاب 23)
إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا ..
فكلّ بنـاءٍ قد بنيْتَ .. خـرابُ !
فكان مسلمة بعد ذلك يقول في سجوده : اللّهم احشرني مع صاحب النقب ، اللّهم احشرني مع صاحب النقب .
الفتح الإسلامي للعراق وفارس
عندما شاهد أهل فارس هذا المنظر تشاءموا من القوة الإسلامية، وبدءوا ينتظرون ما سيفعله هؤلاء المسلمون الأربعة عشر، وهؤلاء المسلمون هم الذين أذاقوهم الويل، وفي خلال شهور معدودة استطاعوا أن يجتاحوا أرض فارس كلها، وعلم يزدجرد أن الوفد واقف على باب إيوان كسرى، وإيوان كسرى هذا عبارة عن مساحة ضخمة جدًّا من الأرض حولها سور عالٍ، وهذا السور لا يستطيع أحد خارجه أن يرى ما بداخل القصر؛ فالسور عالٍ وبداخله قصر، وحول القصر حديقة هائلة، فدخلوا بخيولهم حتى وصلوا إلى باب القصر المتواجد فيه كسرى، فنزلوا عن خيولهم، وتَرَجَّلوا حتى وصلوا إلى باب الغرفة الكبيرة المتواجد فيها كرسي العرش ليزدجرد كسرى فارس، ودخل الأربعة عشر فارسًا من المسلمين على كسرى فارس، وكان عطارد بن حاجب قد دخل هذا الإيوان من قبل على كسرى فارس، فأخذ يشرح لهم ما سيشاهدونه داخل الإيوان حتى لا يفاجئوا بالمنظر الذي سيرونه بالداخل، وبالفعل لم يظهر عليهم أي مفاجأة على عكس ما توقع أهل فارس.
وهذه الحجرة عبارة عن حجرة فسيحة جدًّا، على أرضيتها سجادة هي أكبر سجادة في التاريخ، فمساحتها ضخمة جدًّا تُقدَّرُ بأكثر من ستين مترًا عرضًا، وأكثر من ثمانين مترًا طولاً، والسجادة نفسها بالإضافة إلى أنها مصنوعة من نوعيات فخمة جدًّا من النسيج إلا أنها مرصعة بالجواهر، وهذه السجادة هي التي غنمها المسلمون بعد موقعة المدائن، وأرسلوها لسيدنا عمر بن الخطاب في المدينة، فلم يستطع أن يتصرف فيها، فما الذي يفعله بسجادة مرصعة بالجواهر؟! فضلاً عن أن المسلمين لم يكونوا -وقتئذٍ- من أهل الاحتفاظ بهذه الأشياء، ولم يكن للدنيا عندهم وزن أو قيمة.
ولقد خشي سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا علي بن أبي طالب أن يأتي أحد أمراء المسلمين بعد قرونٍ أو أعوامٍ، فيطمع في مثل هذه السجادة فيأخذها لنفسه، فأشار عليه سيدنا علي بن أبي طالب أن يقطعها إلى أجزاء؛ فيقول علي بن أبي طالب: "فكان لي نصيب منها بِعْتُه بعشرين ألف درهم". فتخيل أنت ما حجم هذه السجادة؟! ثم رأوا بعد ذلك كرسي العرش الذي يجلس عليه يزدجرد وهو ضخم جدًّا عرضه أربعة أمتار، والتاج الذي على رأسه ضخم جدًّا يصل إلى أكثر من مترين، ووزنه تسعون كيلو جرامًا، وقد كان أهل فارس يعلقون هذا التاج في سلاسل ضخمة تصل إلى السقف، وحولها ستائر كبيرة تحجبها فلا تُرَى، ثم يأتي كسرى فيجلس تحت هذا التاج، فيظهر كأنه لابس هذا التاج ، وقد غنمه المسلمون أيضًا في موقعة المدائن بعد ذلك.
حوار الوفد مع كسرى:
دخل الوفد المسلم ورأى هذا المنظر، وحول يزدجرد الحاشية في نصف دائرة، وأقرب شخص له على بعد ثلاثة أمتار، وحوله الوسائد الموشاة بالذهب، وكل الحاشية واقفة في هذا المجلس في خضوع تام؛ وذلك لإيقاع الرهبة في قلوب المسلمين فيُجبُنوا، ولكن المسلمين دخلوا -ولم يكن هذا الأمر في خاطرهم- حتى وصلوا إلى مسافة من يزدجرد، فطلب من ترجمان له أن يسألهم عن هذا اللباس الذي يلبسونه فسألهم؟ فقال أحد المسلمين: هذا نسميه رداءً. وكانت هذه الكلمة في نطقها تشبه كلمة هلاك بالفارسية؛ فلذلك عندما نطقوا بها غضب يزدجرد على الفور وبدأ يزمجر، ففهم المغيرة بن شعبة وكان يعرف الفارسية، فقال لهم: إنه يقول لهم: يا للشؤم! أول كلمة قالوها: هلاك. فقال: هلاكٌ للفُرس. ثم قال: وما الذي تحملونه في أيديكم؟ فقالوا: سوط. وكان كل مسلم في يده سوط صغير، فغضب أكثر، فقال لهم المغيرة: إن كلمة سوط في الفارسية تعني حريقًا. فقال يزدجرد: حريق يحرق فارس، أحرقهم الله! فهذا أول استهلال في المقابلة، ولم يكن من ترتيب المسلمين، ولكن أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب كما نقرأ ذلك في سورة الحشر.
سبحان الله! فهذا الاستهلال استهلال تافه جدًّا من رئيس دولة عظيمة مثل دولة الفرس؛ يجلس فيعلق على كلمة سوط وكلمة رداء، ويتشاءم منهما ويغضب، فهذا تصرف صبياني المفروض ألا يتأتى من كسرى فارس، ولكن كانت هذه طبيعة الأمة الفارسية، فقد كان التشاؤم فيها له باع طويل. المهم كانت هذه البداية في صف المسلمين، وكسب المسلمون جولة بسهولة بالغة، ولمَّا يدخلوا بَعْدُ في حرب مع الفرس، ثم بدأ يزدجرد الحديث، وقال لهم: ما دعاكم إلى الولوغ إلى أرضنا، والولوع بها؟ أَمِنْ أجل عددٍ لَحِقَ بكم اجترأتم علينا؟ أي عندما شعرتم بالكثرة تجرأتم علينا وبدأتم في الدخول في أرضنا. فتشاور المسلمون فيمن يتحدث باسمهم، فاتفقوا على النعمان بن مقرن.
فقام النعمان بن مقرن لكي يرد على يزدجرد، والنعمان بن مقرن هو أمير الوفد، فبدأ يلخص له قصة الإسلام وقصة المسلمين في حوار قصير، ويخبره بالهدف الأسمى الذي قَدِموا من أجله؛ فقال له: "إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يدلنا على الخير، ويأمرنا به، ويدلنا على الشر وينهانا عنه، فلم يدعُ إلى ذلك قبيلة إلا انقسمت هذه القبيلة إلى فرقتين: فرقة تباعده، وفرقة تقاربه، وظلت هذه الحال إلى فترة حتى دخل معه بعض العرب، ثم أمره الله I أن ينبذ إلى من خالفه من العرب -وكان هذا الكلام بعد صلح الحديبية، فقد بدأ الرسول يُغِيرُ على من يرفض دعوة الله I حتى حدث فتح مكة، ثم الفتح العظيم لأهل الجزيرة العربية- ثم أمره أن ينبذ إلى من خالفه من العرب فبدأ بهم وفعل -أي فعل كما أراد الله I- فدخلوا معه في دينه على فرقتين: طائع أتاه فازداد (أي: شخص دخل في الإسلام عن رغبة فازداد من الخير)، ومُكْرَهٍ عليه (أي: وآخر دخله لأن القوة والغلبة أصبحت للإسلام) فدخل في الإسلام فاغتبط (أي بعدما دخل مكرهًا فرح بما دخل فيه من الإسلام)، فعرفنا فضل ما جاء به من الإسلام على ما كنا عليه، ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم، فندعوهم إلى الإسلام، ونحن ندعوكم إلى الإسلام وهو دينٌ حسَّن الحَسَنَ كُلَّه، وقَبَّح القبيحَ كلَّه (وهو بذلك لخص له أمر الإسلام في هاتين الكلمتين؛ أي كل شيء تراه حسنًا فالإسلام أمر به، وأي شيء تراه قبيحًا فالإسلام نهى عنه)، فنحن ندعوكم إلى هذا الدين، فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شرٌّ منه (أي: إذا رفضتم الإسلام فليس أمامكم سوى اختيارين: اختيار شر هو شر لكم، أي سترونه ولا يعجبكم وهو الجزية ونمنعكم)، وأما الآضخر الذي هو شرٌّ منه فهو المناجزة، فنحن ندعوكم إلى ثلاث: إما أن تُسلِمُوا، وإما أن تدفعوا الجزية، وإما أن نقاتلكم حتى يخلِّي الله I بيننا وبينكم". هذه هي المقالة التي قالها له النعمان بن مقرن، وهو بذلك يلخص له قصة الإسلام في كلمات قليلة موجزة.
جرح هذا الكلام كبرياء يزدجرد وهو أمام حاشيته، فلم يكن يتخيل أن رجلاً من العرب المسلمين يخاطبه بهذه اللهجة؛ فقام يزدجرد، وقال له في غضب شديد: واللهِ أنا لا أعلم على الأرض أمة أسوأ منكم، ولا أقل عدد، ولا أهون ذات بينٍ منكم أيها العرب، وإنا كنا نُوَكِّل بكم قرى الضواحي (أي عند محاربتكم كنا نعهد بذلك إلى القرى التي على ضواحي فارس لكي تحاربكم، ولا يخرج لكم جيش فارس، فأنتم أقل قيمة من أن نُخْرِجَ لكم جيش فارس يحاربكم)، فإن كان عدد لحَِق بكم فلا يغُرَّنَّكم منا (أي: فلا يغرنكم ذلك فنحن نملك أممًا من الناس لا يحصيها العَدُّ)، وإن كان الجهْدُ لحق بكم, أي كثُر عددكم والطعام لا يكفيكم، أو المئونة التي بين أيديكم نفدت فجئتم من أجل ذلك لحربنا، أعطيناكم من عندنا وكسوناكم وأطعمناكم، وملَّكنا عليكم ملكًا يرفق بكم, (أي: إذا كنتم في تعب ونصب فمن الممكن أن نساعدكم ونعطيكم الطعام والكسوة، ونولِّيَ عليكم ملكًا يرفق بكم). وهذا يدل على أن كسرى لم يفهم الرسالة التي كانت موجهة إليه من المسلمين.
ثم قام المغيرة بن زرارة خطيب المسلمين، فقال له: يا كسرى فارس، إنك وصفتنا صفة لم تكن بها عالمًا (يقصد أشقى أمة في الأرض، وأسوأ ذات بينٍ وأهون أمة في الأرض)، فإنك بذلك وصفتنا صفة لم تكن بها عالمًا، فنحن كنا أسوأ من ذلك بكثير، إن جوعنا لم يكن يشبه جوعكم؛ فقد كان طعامنا الجعلان والخنافس والعقارب والحيات، وكان لباسنا ما نغزله من أشعار الإبل وأوبار الغنم، وكانت منازلنا ظهر الأرض (وهو بذلك يصور له صورة أبشع مما في ذهنه)، ثم يقول له: وإن ديننا أن يقتلَ بعضُنا بعضًا، وأن يُغِيرَ بعضُنا على بعض، وإن كان الرجل منا لَيقتل ابنته حية كراهية أن تأكل معه من الطعام، وكنا على هذه الحالة وأسوأ منها حتى أتانا رجل نعرف نسبه، ونعرف مولده، ونعرف قبيلته، فهو أنسبنا وأكرمنا وأحلمنا وأصدقنا ؛ فيقول: إن هذا الرجل أتانا ودعانا إلى الله، وقال لنا: إنني بينكم وبين الله. فدعانا إلى ذلك فلم يجبه إلا واحد، قال وقلنا، وصدق وكذبنا، وزاد ونقصنا؛ فكان معه صِدِّيقٌ ورِدْءٌ، ثم كان الخليفة من بعده وهو سيدنا أبو بكر الصديق t، فظل على هذه الحال يدعونا حتى وقع الإسلام في قلوبنا، فآمنا به وصدقناه، وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الحق، ثم قال لنا: إن الله I يقول لكم: إنني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، كنتُ إذ لم يكن شيءٌ، وكل شيء هالك إلا وجهي، وأنا خلقتُ كُلَّ شيء وإليَّ يصير كل شيء، وإن رحمتي أدركتكم؛ فبعثت إليكم هذا الرجل، لأدلكم على السبيل التي بها أنجيكم بعد الموت من عذابي، ولأحلكم داري دارَ السلام، فنشهد عليه أنه جاء بالحق. وقال له المغيرة: إن الرسول يقول: إن الله I يقول لنا: إنه من تابعكم على هذا الدين فله ما لكم وعليه ما عليكم، ومن أَبَى فاعرضوا عليه الجزية، ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم، ومن أبى فقاتلوه، فأنا الحَكَمُ بينكم: فمن قُتِلَ منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه. ثم يقول له المغيرة بن زرارة بعد أن انتهى من هذه المقالة: فاختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف، أو تُسْلِم فتنجي نفسك". مُنتهى القوة والعزة في الكلام! والمترجِم يترجم هذا الكلام ثم جاء عند كلمة (صاغر) فلم يعرف ترجمتها، فنقلها كما هي، فقال: (صاغر). فسأل يزدجرد: ما معنى صاغر؟ فقال له المغيرة بن زرارة: أن تعطي الجزية ونرفضها، فتعطيها فنرفضها، فترجونا أن نقبلها، فنقبلها منك. وهذا منتهى الذل في إعطاء الجزية، وبالطبع هذا الكلام كله مقصود به في المقام الأول الدعوة للإسلام، أما المقصد الثاني وهو الهدف المقصود من هذه الزيارة فأن يَفُتَّ في عَضُدِ الفُرس، ويُلقى الرعب في قلوبهم، وهذا الكلام كله حرب معنوية شديدة على أهل فارس. وقد تعجب الفرس منهم؛ فهؤلاء الرجال يتكلمون بمنتهى القوة والجرأة، وقد غضب يزدجرد غضبًا شديدًا؛ فوقف وقال له: أتستقبلني بمثل هذا؟! فقال المغيرة بن زرارة: إنك الذي كلمتني، ولو كان كلمني غيرُك لاستقبلته به. فغضب كسرى ونادى على حاشيته لتقترب منه، لكي يأمرهم بأمر شديد.
ثم قال كسرى للمسلمين: من أشرفُكم؟ فتقدم عاصم بن عمرو التميمي، وقد ظن أنه سيُقتَل، وقال: أنا أشرفهم. فدعا يزدجرد بوِقْرٍ من تراب (أي وعاء) وقال: ضَعُوه على رأسه. فوضعوه على رأس عاصم بن عمرو التميمي، ثم كرر عليه: أأنت أشرفهم؟ فقال: نعم، أنا أشرفهم. ثم قال لهم يزدجرد: "لولا أن الرسل لا تُقتَل لقتلتكم، اذهبوا لا شيء لكم عندي". وخرج الوفد بسرعة من إيوان كسرى إلى سعد بن أبي وقاص، وهم فرحون مستبشرون، وعلى رأس عاصم بن عمرو التميمي التراب، وبالرغم من ذلك فهو يضحك مستبشرًا -سبحان الله- ويقول للوفد الذين بصحبته: أعطَوْنا أرض فارس (لأن هذا التراب رمز لأرض فارس) فمَلَّكنا الله I أرضهم. وعاد يبشر المسلمين أنهم أُعطوا أرض فارس، ثم جاء بعد ذلك رستم، ولم يكن حاضرًا هذا اللقاء، فدخل على يزدجرد، وقال له: ماذا رأيت؟ فقال: والله رأيت قومًا ما رأيت مثلهم من قبل، ولم أكن أعلم أن العرب فيهم مثل ذلك، ولكن أشرفهم كان أحمقهم. فقال له: لِمَ؟ قال: سألته من أشرفهم؟ حتى أحمله وِقْرًا من تراب، فقال: أنا. وكان يستطيع أن يتَّقِيني، وأنا لا أعلم. فقال رستم: بل هو أعقلهم. فقال له: لِمَ؟ قال: لأنك أعطيته أرض فارس، يَا للشُّؤم. وعندما سمع يزدجرد هذه الكلمة ربطها بفكرة الشُّؤم، وأنه أعطاهم أرض فارس، وعلى الفور أرسل فرقة تلحق بالمسلمين؛ لكي يقبضوا على الأربعة عشر، ويأخذوا منهم وِقْرَ التراب فقط ويتركوهم، ولكن المسلمين كانوا قد وصلوا إلى معسكرهم، فأفلتوا منهم. فانظر كيف يُلقِي الله I الرعب في قلوب أهل فارس، حتى وإن كان المسلمون أنفسهم لم يفعلوا شيئًا يقتضي مثل هذه التبعات التي تحدث في قلوب أهل فارس.
المسلمون في القادسية ينتظرون الفرس:
بعد ما حدث بقي المسلمون في القادسية ينتظرون جيش الفرس أن يأتي من المدائن، ونحن نعلم أن المسلمين لا يرغبون في ترك القادسية والدخول في أرض فارس؛ لأنهم يريدون أن يأتي جيش الفرس إلى أبواب الصحراء، وفي هذه الأثناء تخرج كتيبة أخرى من كتائب المسلمين -كما ذكرنا من قبل- لتزويد المسلمين بالغنائم والزاد، فيغيرون على منطقة بعيدة عن القادسية بحوالي أربعين إلى خمسين كيلو مترًا، ويأخذون من الغنائم مجموعة كبيرة جدًّا من الماشية، وهذه الماشية محمَّل عليها أكياس كثيرة مغلقة، واكتشفوا أن هذه الأكياس مليئة بالأسماك الطازجة، وكان العرب في الجزيرة يسمون السمكة حوتًا، فسموا هذا اليوم بيوم الحيتان. وبالطبع كان هذا رزقًا غريبًا لأهل القادسية، ثم أغاروا غارة أخرى على بعد مائتين وخمسين كيلو مترًا من القادسية، وعلى الرغم من هذه المسافة الطويلة إلا أنهم استطاعوا أن يحصلوا على غنيمة كبيرة جدًّا من الإبل، وسمِّي هذا اليومُ بيوم الإبل، وقبل ذلك كان يوم الأباقر، فقد غنموا فيه غنيمة عظيمة من البقر. ثم تقدم جيش رستم من المدائن في الشمال في اتجاه القادسية، وقد ذكرنا أن رستم لم يكن يرغب في قيادة الجيوش الفارسية بنفسه، ولكن يزدجرد كان مُصِرًّا عليه، فكان رستم كلما وصل إلى مكان يعسكر فيه أرسل رسالة إلى يزدجرد يقول له فيه: ما رأيك في أن أعود إلى المدائن، وترسل الجالينوس إلى المسلمين؛ فسُمْعَتُه عندهم كسُمعتي عندهم، ولكن العرب تظل دائمًا على هيبة ما بَقيتُ في المدائن؟ فيأبى يزدجرد إلا أن يذهب رستم بنفسه، فيذهب رستم ويتحرك من المدائن إلى ساباط، ويقدم الجالينوس على مقدمة الجيش إلى النجف، وهذه البلدة على مقربة من القادسية بحوالي أربعين أو خمسين كيلو مترًا.
وقد ذكرنا أن الجالينوس كان في أربعين ألفًَا من المقاتلين، وأن جيش الفرس وصل بعد كل التجهيزات إلى مائة وعشرين ألف مقاتلٍ، ومائة وعشرين ألف تابعٍ للمقاتل، جاهزين للقتال كقوات احتياط يخدمون المائة وعشرين ألفًا، وفي الوقت نفسه جاهزين للقتال إذا حدثت هزيمة للقوات الأساسية. وعلى ذلك فجيش الفرس مائتان وأربعون ألف مقاتلٍ، وكانت مقدمة الجيوش الفارسية فقط أربعين ألفًا وعليها الجالينوس، وجيش المسلمين كله اثنان وثلاثون ألفًا. وتتقدم مقدمة الجيش الفارسي من المدائن إلى النجف، ويعسكر رستم في ساباط فترة، ويرسل الرسائل إلى كسرى يطلب منه أن يظل الجالينوس على قيادة الجيوش، ويرجع هو إلى المدائن، ولكن كسرى يرفض فيُضْطَرَّ رستم أن يتقدم بالجيوش من ساباط إلى كوثِي ويعسكر فيها فترة، ثم يرسل رسالة إلى الجالينوس يقول فيه: أَصِبْ لي رجلاً من المسلمين. أي تَصَيَّد لي رجلاً من المسلمين أتحدث معه، وأعرف منه أخبار الجيش الإسلامي؛ فيرسل الجالينوس وهو في النجف فرقةً من مائة فارس من أجل أن يصطاد مسلمًا واحدًا على حدود قنطرة على نهر العتيق -ونهر العتيق يحيط بالقادسية- ولكن تقف على القنطرة فرقة من المسلمين تحمي هذه القنطرة من الجانب الغربي، لكن رجلاً من المسلمين كان قد عبر هذه القنطرة ووقف في الجانب الشرقي من القادسية من نهر العتيق، فاستطاع هؤلاء المائة أن يخطفوه، وأخذوه وهربوا به. وقد رأى المسلمون هذا الحادث، فاتبعوا مائة الفارس وهذا الرجل المسلم، واستطاع المسلمون أن يلحقوا بمؤخرة هؤلاء الجنود من الفرس، وقتلوا منهم ما بين العشرين والثلاثين، ولكن استطاع بقية هؤلاء الفرسان أن يهربوا بهذا المسلم إلى أن وصلوا به إلى كوثِي ليقابل رستم.
مفهوم الجهاد بين المسلمين والفرس:
هذا جندي مسلم بسيط من جنود المسلمين، لا يعرف أحد اسمه ولكن لننظرْ إلى هذا الحوار الذي دار بينه وبين رستم حتى نعلم مفهوم الجهاد عند المسلمين في حربهم مع الفرس؛ فهم ليسوا مجرد أناس مجندين في الجيش، أو منساقين إلى الحرب، ولكنهم يقاتلون عن عقيدة؛ فقال له رستم: ما جاء بكم؟ وما تطلبون؟ فيقول له هذا الرجل المسلم: جئنا نبحث عن موعود الله. فقال له: وما موعود الله؟ فقال له: موعود الله أرضكم وأبناؤكم ودماؤكم إن أبيتم أن تُسلِمُوا. هذا الرجل يخاطب رستم أعظم قائد في قواد الفرس، وهو جندي أسير مخطوف وليس رسولاً؛ فالرسول يتكلم بحرية لأنه مطمئن أنه لا يُقتَل؛ لأن الرسل لا تُقتل. فقال له رستم: وإن قُتِلتم قبلَ ذلك؟ فقال له: من قُتِلَ منَّا دخل الجنة، ومن بقي منا أُنجِزَ له الوعدُ. أي من قُتِلَ منا سيدخل الجنة، ومن بقي منا على قيد الحياة سيُكتَب له النصر. فقال له: قد وُضِعْنَا إذن في أيديكم وضحك. فقال له الجندي المسلم: وَيْحك رستم! وَضَعَتْكم أعمالُكم في أيدينا. احترس رستم! أنت لا تقاتل الإنس، إنما تقاتل القضاء والقدر. فانظر إلى هذه القوة التي يخاطب بها هذا المسلم رستم، فأنت لا تقاتل فئة المسلمين، وإنما تقاتل قضاء الله وقدره، وليس لك إلا أن تدين لله بالولاء والطاعة؛ فيغضب رستم غضبًا شديدًا، ويأمر بقطع رقبته، فتُقطع، ويُستَشْهَد في سبيل الله.
هذا الجندي المسلم الذي لا نعرف اسمه، عنده مفهوم واضح جدًّا لفكرة الجهاد في سبيل الله، فهو يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله I بحثًا عن الجنة، هذا هو موعود الله I، وعنده مفهوم آخر -وهو واضح أيضًا- إما أن ينتصر في المعركة، وإما أن يُستشهدَ فيدخل الجنة، أما أن يُغلبَ أو يُهزم فهذا ليس نهاية المطاف عند المسلمين، فإذن كما قال رستم: قد وُضِعَ الفُرْسُ في أيدي المسلمين.
ثم تقدم رستم بعد ذلك من منطقه كوثِي إلى قرية تُسمَّى (بُرْس)، وهي قرية فارسية وجميع أهلها من الفُرْسِ، ولكن الجيش الفارسي عندما نزل بها عاث فيها فسادًا؛ فدخل البيوت وأصاب ما بها من الأموال والطعام وأصاب منهم النساء، وهؤلاء جميعهم من الفرس -الجيش الفارسي وسكان القرية- فضجَّ أهل القرية بالشكوى إلى رستم، وقالوا له: إن جيشك فعل كذا وكذا. فقام رستم يخطب في الناس، وقال لهم: واللهِ لقد صدق العربيُّ (الجندي المسلم الذي قتله منذ قليل)، أعمالنا وضعتنا في أيديهم. إننا كُنَّا نُنصَرُ بالوفاء لأهلنا، والوفاء لجوارنا، فكيف بكم وقد فعلتم بهم ما لم يفعله العرب؟! أي عندما كانت هذه القرية في أيدي المسلمين لم يفعلوا بها مثلما فعلتم أنتم بأهلكم من الفرس؛ فلذلك وُضِعْتُم في أيدي المسلمين. واعترف رستم بأن فِعْلَ الجيش الفارسي هذا هو الذي وضعهم في أيدى المسلمين، ثم يتقدم رستم بجيشه من برس حتى يصل إلى النجف حيث يكون الجالينوس منتظرًا إياه، ويصل الجيش كله إلى النجف في حوالي أربعة أشهر ونصف. وتخيَّلْ هذه المدة الطويلة، مع العلم أن المسافة من المدائن إلى النجف مائة وخمسة وثمانون كيلو مترًا، قطعها الجيش الفارسي في أربعة شهور ونصف بمعدل كيلو ونصف في اليوم. أما المسلمون فقد كانوا يقطعون مسافة أربعين أو خمسين كيلو مترًا في اليوم، أما خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة فقد كانا من الممكن أن يقطعا مائة كيلو مترٍ في اليوم بدون راحة، لكن هؤلاء الفرس كانوا يسيرون سير السلاحف، فكلما وصل رستم إلى مكان عسكر فيه، ثم يرسل إلى يزدجرد: أقاتل أم أرجع؟ لأنه لم يكن راغبًا في القتال، بل يود لو أن يزدجرد أمره بالعودة، فهو متردد، إضافة إلى أن الجيش كله تسري فيه روح التباطُؤ.
أما المسلمون -في ذلك الوقت- فقد كانوا في القادسية يتشوقون إلى الجهاد؛ لأنهم كرهوا الانتظار الطويل داخل الأراضي الفارسية، ونحن نعلم أن سيدنا خالد بن الوليد كان يخوض ثلاث وأربع معارك في الشهر الواحد على مسافات شديدة التباعد، فهو يقاتل في معركة على بُعد مائة كيلو مترٍ، وبعدها معركة أخرى على بُعد مائة وخمسين كيلو مترًا، وهكذا؛ فقد ذهب إلى موقعة (الفِرَاض) من الحيرة، والفِراض على بعد ثمانمائةٍ وخمسين كيلو مترًا من الحيرة؛ ليقاتل الفرس والروم في هذه الموقعة، ولكن الأوامر أتت من عمر بن الخطاب ومن سعد بن أبي وقاص أن يمكثوا في القادسية دون قتال حتى يأتي جيش فارس من المدائن إلى القادسية؛ فيقاتلهم المسلمون في القادسية، وجنود المسلمين كانوا كثيرًا ما يترددون على سيدنا سعد بن أبي وقاص ويقولون له: ما لنا لا نُقدِمُ؟ فيقول لهم سيدنا سعد: إذا لم نطلب منكم الرأي كفيناكم (أي: نحن لم نحتج إلى رأيكم، ولم نطلبه منكم)، إنما نأخذ الرأي من أهل الرأي (يقصد أهل مجلس الحرب فهم أصحاب الرأي والمشورة)، وما عليكم إلا أن تَسمعُوا وتُطيعوا وتَصبروا. كما كان سيدنا عمر بن الخطاب بين كل فترة وأخرى يرسل رسالة إلى الجيش يقول لهم: الصبرَ الصبرَ. خلاصة الرسالة كلها أن يصبروا، فهو يعلم أن المسلمين في ضائقة؛ لأنهم ينتظرون الحرب، فضلاً عن أن التموين كان ينفد بين كل فترة وأخرى، فيضطرون إلى القيام بغارة تموينية يحصلون عن طريقها على تموين آخر.
كان الفرس يطاولون المسلمين لكي يملوا من طول المقام في القادسية؛ فيضطرون إلى ترك أرض فارس، وبذلك يسلم الفرس من حرب المسلمين، ولكن ذلك لم يَفُتَّ في عضُدِ المسلمين، أو يؤثر في معنوياتهم، وظلوا منتظرين في صبر وصولَ الجيش الفارسي.
تعبئة الجيش الفارسي في النجف:
وبالفعل وصل رستم إلى النجف، وبدأ يقسم الجيش، فجعل الجالينوس كما هو على المقدمة، وجعل على ميسرته مهران الرازي، ومهران الرازي هذا كان أبوه أحد قواد فارس، ثم قتل أحد أكاسرة الفرس، وقام بثورة، وكاد يتولى حكم فارس لولا أن قُتِلَ، فهذا الرجل له نسب عظيم في أهل فارس، كما أنه من قوادهم العظام، كما كان قائد الفرس في موقعة "عين التمر"، وكان جيش الفرس في هذه الموقعة يتكون من جيشين: أحدهما عربي على رأسه عُقَّة بن أبي عُقة، والآخر فارسي على رأسه مهران الرازي، وقد ذكرنا أن عقة هذا قَاتَلَ خالد بن الوليد، فأسره خالد من فوق حصانه، وهرب يومئذٍ مهران الرازي من عين التمر دون أن يقاتل المسلمين.
وعلى رأس الميمنة الهرمزان، والهرمزان هذا قد أُسِرَ من قبلُ، وجِيء به إلى الرسول ، فأعطاه وعدًا بأن لا يُقاتل المسلمين، وها هو يُخْلف وعده مع رسول الله ويقاتل المسلمين في موقعة القادسية، وهذا أول إخلاف وعد للهرمزان، وسوف نرى له إخلافاتٍ كثيرة فيما بعد. وبهمن جاذويه بين الجالينوس وبين رستم في قلب الجيش، وبهمن جاذويه هذا هو الوحيد الذي انتصر على المسلمين، وذلك في موقعة الجسر، والتي قُتِلَ فيها قائدُ المسلمين أبو عبيد بن مسعود الثقفي t؛ والبيرزان على المؤخرة، وبذلك أصبح جيش فارس على أُهْبَة الاستعداد للقتال، وعلى التعبئة التي سيقاتل بها المسلمين.
أما المسلمون فما زالوا موجودين في القادسية، فيرسل سيدنا سعد بن أبي وقاص فرقة من الطلائع على رأسها سيدنا سواد بن مالك؛ لكي يقوموا بغارة تموينية أخرى، فتخرج الفرقة المسلمة وعلى رأسها سواد بن مالك من القادسية حتى تصل إلى قُرْبِ (النجف) بقليل، فتقابل فرقة فارسية، فترتطم معها في قتال (وكان لدى القوة الفارسية بعض الغنائم)، فيتفق اثنان من رؤساء الفريق المسلم هما: سيدنا سواد بن مالك، وسيدنا حُمَيْضَة بن النعمان على أن يحارب أحدهما الفرس، وأن يأخذ الآخر الغنائم ويهرب بها إلى المسلمين، وبالفعل يستولي سيدنا حميضة بن النعمان على معظم الغنائم، ويبقى سيدنا سواد بن مالك يحارب هذه المجموعة الفارسية، ويشعر سيدنا سعد بن أبي وقاص بتأخرهم، فيرسل فرقة على رأسها عاصم بن عمرو التميمي تقاتل هذه المجموعة، وبالفعل ينتصرون عليهم، وينقذ سيدنا عاصم سيدنا سواد بن مالك، ويأخذ بقية الغنيمة ويعودون إلى المسلمين، والمسلمون حتى وَهُمْ على بُعد حوالي أربعين كيلو مترًا من النجف ما زالوا يقيمون الغارات التموينية على جيش فارس نفسه، وصنع هذا بالطبع هزة نفسية للفرس، وكان له أثر عظيم عليهم، ثم تحرك المسلمون من غرب خندق سابور، فعبروا هذا الخندق في منطقة الردم، وانتقلوا إلى الشرق منه حول حصن (قديس) الذي يحمي هذه المنطقة، ثم بدءوا يرتبون أنفسهم ترتيب القتال في المكان الذي سيبدءون الحرب فيه، وَوُضِعَ على مقدمة الجيوش الإسلامية زهرة بن الحُوِيَّة على القنطرة التي على نهر العتيق حتى يحميه.
إرسال فرقة استكشافية إلى الجيش الفارسي:
ثم يرسل سيدنا سعد بن أبي وقاص اثنين من المسلمين على رأس خمسة، وهذان الاثنان مهمتهما استكشاف الجيش الفارسي، ومعرفة مكان رستم الذي نزل فيه، وهذان الاثنان هما: عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد الأسدي، وقد كانا من قبل من المرتدين الذين عادوا إلى الإسلام، فطُلَيْحَة بن خُوَيْلِد الأسدي قد ارتدَّ وادَّعَى النبوة، وقال: إنه نبي وأُشْرِك مع سيدنا محمد في الأمر. ثم حدثت حروب الرِّدة، وهرب طليحة إلى الشام، وظل بالشام طوال فترة خلافة سيدنا أبي بكر الصديق، ثم عاد إلى سيدنا عمر بن الخطاب، وتاب على يديه، واستأذنه في الخروج للقتال، فخرج يكفر عن جُرْمٍ عظيم فعله وهو ادِّعاء النبوة. وعمرو بن مَعْدِيكَرِب هذا أيضًا كان مرتدًّا، وعاد إلى الإسلام، وفقد إحدى عينيه في معركة اليرموك، وجاء من اليرموك لنجدة الجيوش الإسلامية في فارس.
فيخرج السبعة للاستكشاف، والجيش الفارسي في هذا الوقت تقدَّم من النجف، وعَبَرَ قنطرة على نهر (الحَضُوض)، ووصل إلى منطقة تُسَمَّى (سَيْلَحِين)، وتصل مقدمته إلى منطقة تسمى (نَبَاذ) على بعد كيلو متراتٍ معدودةٍ من القنطرة التي على نهر العتيق قبل القادسية مباشرة، ويعسكر رستم في سَيْلَحِين، فإذا الجيش الفارسي قد أصبح على بُعدِ كيلو متراتٍ معدودة من الجيش المسلم، بينما كان الأخير يظن أن الجيش الفارسي ما زال في النجف على بعد أربعين أو خمسين كيلو مترًا، فلمَّا خرجت الغارة الاستكشافية بقيادة طليحة وعمرو بن معديكرب وجدوا أن الجيوش الفارسية في أعداد عظيمة جدًّا من الخيول موجودة في منطقة نباذ في منطقة قريبة جدًّا، فيستشير أحدهما الآخر، فيقول عمرو بن معديكرب: نعود إلى المسلمين، ونخبرهم بالأمر. لأن المسلمين يعتقدون أن الجيش في النجف؛ فقال له طليحة: ولكننا لا نعرف أين رستم؟ فيقول له عمرو: كيف نهجم على جيش بهذا العدد ونحن سبعة؟! فيقول له طليحة: لا أعود إلا وأعرف أين رستم.
وكان سيدنا سعد بن أبي وقاص قد أوصاهما وصية أخرى وهي إحضار فارسي لو استطاعا، حتى يسأله سيدنا سعد عن الجيش الفارسي، فحتى هذه اللحظة لم تحقق هذه الطليعة الاستكشافية مهمتها، فلم يعرفوا مكان رستم، ولم يحضروا فارسيًّا، وعمرو بن معديكرب يبغي الرجوع، وكان هذا هو الرأي الأصوب؛ لأنه من الصعب جدًّا أن يدخلوا وسط الجيش الفارسي، وهم سبعة أفراد، والجيش على مقربة منهم، فقرر طليحة أن يدخل في الجيش وحده؛ ليستكشف مكان رستم، وعاد عمرو بن معديكرب بالخمسة الذين كانوا معه إلى مكان قُرْبَ القنطرة قبل أن يصل إلى زهرة أو سعد بن أبي وقاص، وفي هذه الأثناء شعر سيدنا سعد بن أبي وقاص بتأخرهم، فأرسل لهم فرقة على رأسها قيس بن هبيرة ومعه مائة فارس لنجدتهم، فقد كان يظن أنه قد حدث لهم مكروه، وفي الطريق يقابلون عمرو بن معديكرب وهو عائد، فيقولون له: أين طليحة؟ فيقول لهم: لا أعلم؛ فقد دخل جيش فارس ليستكشفه. فيقول قيس بن هبيرة: انتظر الأمر. فيقول له عمرو: معك مائة فارس؟ فيقول له: نعم. فيقول عمرو: فلنهجم عليهم. ونحن نعلم أن مقدمة جيش فارس وحدها أربعون ألفًا، والجيش مائة وعشرون ألفًا، وخلفه مائة وعشرون ألف تابعٍ، وفرقة قيس بن هبيرة مائة فقط، فيقول له قيس بن هبيرة: ألقي مائة فارس داخل هذا الكَمِّ من الخيول؟! فيقول له: وماذا في ذلك؟ نقاتلهم إما النصر وإما الشهادة. ولكن في ذلك هلكة للمسلمين: مائة يحاربون مائة وعشرين ألفًا؛ فيرفض قيس بن هبيرة ذلك، ويقول له: بل نعود. فيقول له: وما لك في ذلك؟! أي: لماذا يكون الأمر لك، ولم يكن لي؛ فيقول له: لقد أَمَّرني سعد بن أبي وقاص عليك. وصَدَّقه جنوده الذين حضروا معه في ذلك، ولكن عمرو بن معديكرب ما زال في نفسه أشياء من الجاهلية، فيقول: والله إن زمنًا كنتَ فيه أميرًا عليَّ لزمنُ سوء، ولكنها الطاعة. وعاد معه عمرو بن معديكرب إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص، وقصَّ عليه القصة، فقال له سيدنا سعد بن أبي وقاص: يا عمرو، والله لَسَلامةُ مائةٍ من المسلمين أفضلُ عندي من قتل ألفٍ من العَجَم. ونصحه بطاعة قيس وطاعة الأمير.
وقفة مع طليحة بن خويلد الأسدي:
أما طليحة بن خويلد الأسدي فقد سار بجانب القوات الفارسية بعيدًا عنها يخوض في مستنقعات غير عميقة المياه، ويتخير الأماكن التي لا يستطيع الجيش الفارسي أن يعسكر فيها، وظل يمشي حتى تجاوز المقدمة كلها (الأربعين ألف مقاتلٍ)، ووصل إلى المعسكر الذي يقيم فيه رستم وهو قلب الجيش، ثم تجاوز قلب الجيش بأكمله، وخيمةُ رستم موجودة في آخر قلب الجيش، وهي الخيمة الوحيدة البيضاء في المعسكر وبخارجها فرس مربوط لم يُرَ مثلُه قَطُّ في الجيش الفارسي، فأدرك أن هذه خيمة رستم، وأن هذا فرس رستم، فانتظر في مكانه حتى الليل، وعندما جَنَّ الليلُ ذهب طليحة بن خويلد الأسدي إلى الخيمة، وضرب بسيفه حبال الخيمة، فوقعت على رستم ومن معه بداخله، ثم قطع رباط الخيل وأخذ الخيل معه وجرى. وكان طليحة يقصد من ذلك أن يُهين أهل فارس، ويلقي الرعب في قلوبهم؛ إذ كيف تُقطَع خيمةُ رستم ويُسرقُ فرسُه وكل الجيش من حوله؟! وفي الوقت نفسه يودُّ أن يستدرج أحد الفرس لكي يقبض عليه، ويأخذه لسيدنا سعد بن أبي وقاص، وبعد أن وقعت الخيمة على رأس رستم صرخ ونادى الحرس من حوله، فشاهدوا طليحة وهو يجري ومعه خيل رستم، فقال رستم: اطلبوا هذا الرجل. فخرج في إثره الفرسان، وكلما جروا خلفه جرى أسرع؛ فيفتقده الفرسان، هذا مع العلم أنه يجر خلفه خيل رستم، وبالرغم من ذلك لم يدركه إلا ثلاثة منهم؛ فرماه الفارس الأول برمح فتنحَّى طليحة بن خويلد الأسدي، فطاش الرمح وأمسك طليحة رمحه وقذفه في قلب الرجل الفارسي فقتله، وواصل الجري نحو المعسكر المسلم، فتابعه الاثنان المتبقيان، فوصل إليه أحدهما، ففعل به مثلما فعل بالأول وقتله أيضًا، ثم هرب تجاه الجيش المسلم، فتبعه الثالث فرماه برمحه فتنحَّى أيضًا طليحة، فطاش الرمح ثم أمسك طليحة برمحه وهدده أن يستسلم، وإما أن يقتله؛ فاستسلم هذا الرجل، وأخذه طليحة من فوق فرسه وأنزله على الأرض، وجعله يجري أمامه والرمح خلفه في ظهره، فشاهد أهل فارس ذلك المشهد من على بُعْدٍ، وعلموا أن طليحة على مقربة من معسكر المسلمين؛ فعاد فرسان الفُرْسِ، وتركوا هذا الرجل لمصيره.
وعندما دخل هذا الرجل الفارسي على سعد بن أبي وقاص قال له: أمِّنِّي على دمي، وأصدقك القول. فقال سيدنا سعد t: فالأمان لك، ونحن قوم صدق (أي: نحن قوم إذا أعطيناك الأمان فأنت آمِنٌ، ولكن بشرط ألا تكذب علينا)، فخَبِّرنا عن جيشكم. فقال له الرجل: قبل أن أخبرك عن جيشي أُخبركم عن رجلكم (يقصد طليحة)، فقال: إن هذا الرجل ما رأينا مثله قَطُّ؛ لقد دخلت حروبًا منذ نعومة أظافري، رجل تجاوز معسكرين لا يتجاوزهما جيوش (يقصد جيش الجالينوس وجيش رستم)، ثم قطع خيمة القائد وأخذ فرسه، وتبعه الفرسان منهم ثلاثة: قتل الأول ونعدله عندنا بألف فارس، وقتل الثاني ونعدله بألف، والاثنان أبناء عمي؛ فتابعته وأنا في صدري الثأر للاثنين اللذين قُتِلا، ولا أعلم أحدًا في فارس في قوتي، فرأيتُ الموت فاستأسرت (أي طلبت الأسر)، فإن كان مَنْ عندَكم مثله فلا هزيمة لكم، ولكني أُنْبِئُُكَ عن جيش فارس؛ فجيش فارس مائة وعشرون ألفًا من الجنود، يتبعهم مائة وعشرون ألفًا من التُّبَّع، على رأسهم رستم والتجهيزات كالآتي: الجالينوس على المقدمة، والهرمزان على الميمنة، ومهران على الميسرة. ثم أعطاه تفاصيل الجيش فأَمَّنه سيدنا سعد بن أبي وقَّاص على دمه، وقال له: إن شئت تَعُدْ إلى قومك، وإن شئت تبقَ معنا. فاختار أن يبقى معهم، وبقي في الجيش المسلم يرى أحواله، ويرى معاملة الأمير المسلم للجنود، وهو قادم من فارس ويعرف كيف يعامل أهل فارس الفلاحين والجنود والأهالي، فرأى من الصدق والأمانة، ورأى من طاعة الجنود للأمير، ومن حِلْمِ الأمير مع الجنود ما جعله يُسلمُ لله I، فذهب إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص، وطلب منه أن يعلمه الإسلام فعلَّمه، وأسلم الرجل، فسماه سيدنا سعد "مُسْلِمًا"، وكان من أهل البلاء في الجيش الإسلامي بعد ذلك، وبداية من القادسية أصبح من المسلمين الذين يُوكَلُ إليهم المهمات الصعبة في جيش المسلمين، فقد غيَّر الله I من حياته: كان يقاتل في صَفِّ المشركين، وكان يسعى وراء أحد المسلمين لقتله، ولو وُفِّقَ في قتله لظلَّ كما هو في الشِّرْك، ولكنَّ الله I أراد له النجاة والإسلام.
دور المرأة في التاريخ الإسلامي
﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ (التوبة).
منذ فجر الدعوة الإسلامية ومع ابتداء تنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم كانت المرأة المسلمة شريكة الرجل المسلم وشقه الآخر في الإيمان بالرسالة، والدعوة إليها، وتحمل المشاق في سبيلها، والجهاد الدائب لنصرتها والدفاع عنها، وبرزت في السيرة أسماء مشرقة للكثير الكثير من النساء المؤمنات المجاهدات الصابرات اللائي كان لهن أثر كبير في مسيرة الدعوة وجهادها، نذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر: أمهات المؤمنين، زوجات النبي صل الله عليه وسلم ومنهن خاصة السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأم المؤمنين أم سلمه، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهن أجمعين، وبعض الصحابيات الأخريات مثل أم شريك ونسيبة بنت كعب المازنية وصفية بنت عبد المطلب وأم سليم، وغيرهن كثير رضي الله عنهن جميعاً.
إن المرأة أمًا كانت أو أختًا أو زوجة هي البذرة الأولى لقيام شجرة الأمة، فلها أكبر الدور في تنشئة الأبناء، ومساعدة الزوج في الأعـمال، ولعل أروع مثال على ذلك أمنا خديجة رضي الله عنها وأرضـاها.
لذلك يرجع كثير من العلماء السبب في قيام الأمة الإسلامية، وانتصارها على الأعداء في مراحل الضعف التاريخي التي مرت بها إلى المرأة المسلمة، وتمسكها بدينها وعقيدتها الإسلامية.
وفي تاريخنا الإسلامي عبر عصوره المختلفة نماذج مضيئة لأمهات عظيمات كافحن وجاهدن في تربية أبنائهن فأخرجن عظماء وروادا في أمة الإسلام.
- الخنساء تماضر بنت عمرو .. قبل معركة القادسية الكبرى عندما أخذ المسلمون يحشدون جنودهم، ويعدون عدتهم لمواجهة الفرس، أخذت الخنساء تحمّس أبناءها الأربعة للجهاد.
فلما تلاقى الفريقان في المعركة، أخذت تتلقى أخبار أبنائها وأخبار المجاهدين، وجـاءها النبأ باستشهادهم، فقالت: الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستقرِ رحمته.
- أم الإمام سفيان الثوري .. سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث كان وراءه أمٌ صالحة تكفلت بتربيته والإنفاق عليه فكان ثمرتهـا.
يقول الإمام سفيان الثوري: لما أردتُ طلب العلم قلتُ: يا رب، لابد لي من معيشة، ورأيتُ العلم يضيع، فقلتُ: أفرغ نفسي في طلبه، وسألتُ الله الكفاية (أن يكفيه أمر الرزق)، فكان من كفاية الله له أن قيَّض له أمه، التي قالت له: يا بنيّ، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي.
- أم الإمام الشافعي .. عندما مات والد الإمام الشافعي، كان وفاء الأم أن تجعل الابن محمد بن إدريس الشافعي إماما، فأخذته من غزة إلي مكة وهناك تعلم القرآن وهو ابن 7 سنوات، ثم أرسلته إلى البادية ليتعلم اللغة العربية، ثم الفروسية والرماية، ثم أرسلته إلى أئمة العصر في ذلك الوقت إلى أن أجازه الإمام مالك للفتوى وسنه 15 عاما!
- أم عبد الرحمن الناصر .. الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر الذي حكم الأندلس وأحيا الخلافة الأموية هناك، ثم خاض المعارك والملاحم مع الأوربيين، وأصبحت قرطبة في عهده مقر خلافة يحتكم إليها أمراء أوربا وملوكها، ويذهب إلى جامعتها طلاب العالم.
سر هذا كله أمه التي ربته، فقد نشأ عبد الرحمن يتيما، فاعتنت أمه بتربيته ورعايته حتى أصبح من أعظم الخلفاء المسلمين في أوربا كلها.
- أم محمد الفاتح .. كانت أم السلطان محمد الفاتح تأخذه وهو صغير وقت الفجر؛ ليشاهد أسوار القسطنطينية وتقول له: أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار اسمك محمد كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم.
ومحمد الصغير يقول: كيف يا أمي أفتح هذه المدينة الكبيرة ؟! فترد قائلة: بالقرآن والسلطان والسلاح وحب الناس.
تاريخ بنى أمية
▪️يقول ابن كثير ( رحمه الله ) :
( كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ،
ليس لهم شغل إلا ذلك ، وقد اذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً ، لا يتوجه المسلمون إلى قطرٌ من الأقطار إلا اخذوه .
ولا يُعلم لعائلة حكمت كان لها فضل على بني الإنسان مثل عائلة بني أمية رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم!
فلبني أمية أيادٍ بيضاء على أمة الإسلام منذ فجر الدعوة وحتى يوم القيامة ،
فعثمان بن عفان الأموي هو الذي جمع القرآن ،
وأم المؤمنين الأموية " أم حبيبة بنت ابي سفيان " – رضى الله عنها -
يكفيها ما نقلت لنا من سنن المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومعاوية بن ابي سفيان الأموي هو الذي كتب الوحي من صدر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،
وعبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية كان أحد شهداء بدر الثلاثة عشر ،
ويزيد بن ابي سفيان الأموي هو فاتح لبنان وقائد جيوش الشام ،️ويزيد بن معاوية الأموي هو قائد أول جيش يغزو القسطنطينية ( مدينة قيصر ) ،
وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له )
،️وبني أمية فيهم خالد بن يزيد الأموي مكتشف علم الكيميا️وبني أمية فيهم فاتح الشمال الإفريقي عقبة بن نافع الأموي - رحمه الله ، وبني أمية فيهم عمر بن عبد العزيز الأموي ،
وقبة الصخرة بناها عبد الملك بن مروان الأموي ،
والأندلس فتحها الأمويون ،
▪وأرمينيا ،
▪ وأذربيجان ،
▪ وجورجيا فُتحت على ايدٍ أموية ،
▪ وتركيا فتحها الأمويون ،
▪ وأفغانستان ،
▪وباكستان ،
▪والهند ،
▪ وأوزرباكستان ،
▪وتركمانستان ،
▪و كازخستان
▪️ كلها دخلت في الإسلام على ظهور خيول أموية ،
وحمل بنو أمية الإسلام إلى أوربا ، فالأندلس فتحها الأمويون ،
وجنوب فرنسا أصبحت أرضاً إسلامية فقط في زمن مجاهدي بني أمية ،
وأنقذ عبد الرحمن الداخل الأموي الأندلس من الدمار وكان عبد الرحمن الناصر الأموي من أعظم ملوك الأرض ،
ونشر بنو أمية رسلهم في أصقاع الأرض يدعون الناس إلى دين الله سبحانه وتعالىٰ ،
فوصلت رسل الأمويين إلى الصينيين الذين اسموهم بـ أصحاب الملابس البيضاء ،
▪️وفي عهد بني أمية إنتشر العلم وساد العدل أرجاء الخلافة ،
▪️وبدأ جمع الحديث النبوي في حكم بني أمية ،
▪وبنو أمية هم الذين عرّبوا الدواوين ،
▪ وهم الذين صكوا العملة الإسلامية ،
▪ وهم أول من بنى أسطول إسلامي في التاريخ ،
▪️و وصلت الخلافة الإسلامية في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي الى أكبر إتساع لها في تاريخ الإسلام
فكان الأذان في عهد بني أمية يرفع في
جبال الهملايا في الصين ،
وفي أدغال افريقيا السوداء ،
وفي أحراش الهند ،
وعند حصون القسطنطينية ،
وعند أبواب باريس ،
وفي مرتفعات البرتغال ،
وعلى شواطئ بحر الظلمات ،
وعند سهول جورجبا ،
وعند سواحل قبرص ،
🏳وترفف على قلاع تلك البلدان رايات بيضاء مكتوبٌ عليها ( لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله ) ،
هي رايات بني أمية ، فجزاهم الله خيراً لما قدموه للإسلام والمسلمين .
المصدر كتاب د/ على الصلابي
تاريخ بني امية
الأربعاء، 27 نوفمبر 2019
عمرو بن عبد ود العامري القرشي
عمرو بن عبد ود العامري القرشي من أشجع الفرسان العرب في الجاهلية ، كان قائد المشركين في غزوة الخندق " الأحزاب "، قتل في المعركة، قتله علي بن أبي طالب
#نشبه
هو عمرو بن عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، العامري القرشي.
#شجاعته
كان يسمى فارس يليل ولهذا اللقب قصة وهي أنه كان في إحدى الليالي يسير بفرسه مع عدد من أصحابه فهجم عليهم عشرة فرسان في وادٍ فهرب جميع أصدقائه وثبت هو وحده يصارع الفرسان وكانوا عصابة من قطاع الطرق وانتصر عليهم وحده فسمي من ذلك اليوم فارس ياليل وكان معروفاً في الجزيرة العربية بقوته وكانت العرب تهابه وتخاف منهُ. وهو من المشركين الخمسة الذين عبرو الخندق في غزوة الخندق. قتل في غزوة الخندق على يد علي بن أبي طالب ;رضي الله عنه . كان عمرو بن ود يطالب المسلمين بأن يخرج له أحد يقاتله ولم يجبه أحد وذكر الشبلنجي في كتابه (نور الابصار : 79)
أبياتاً لعمرو يقول:
ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ وقف الشجاع مواقف القرن المناجز
وكذاك إني لـم أزل متترعـاً قبل الهزاهـز
إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
حتى انبرى #علي_بن_أبي_طالب
بعدما أذن له رسول الله منشداً الأبيات التالية:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نبهة وبصيرة والصدق منجي كلّ فائز
إنـي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فسعى علي نحو عمرو حتى انتهى إليه, فقال له :
(يا عمرو إنّك كنت تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلاّ قبلتها أو واحدة منها
قال: أجل
قال علي : إنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله, وأنّ محمداً رسول الله, وأن تسلم لربّ العالمين .
قال: يا ابن أخي أخّر هذا عنّي
فقال : أما أنّها خير لك لو أخذتها
ثمّ قال علي: ها هنا أخرى, قال : وما هي ؟
قال : ترجع من حيث أتيت, قال : لا, تحدّث نساء قريش عنّي بذلك أبداً, قال علي : ها هنا أخرى
قال : وما هي ؟
قال علي : أبارزك وتبارزني .
فضحك عمرو وقال : إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أحداً من العرب يطلبها منّي, وأنا أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك, وقد كان أبوك نديماً لي
فقال علي : وأنا كذلك, ولكنّي أحبّ أن أقتلك ما دمت أبيّاً للحق . فحمى عمرو ونزل عن فرسه وضرب وجهه حتّى نفر, وأقبل على علي مصلتاً سيفه وبادره بضربة, فنشب السيف في ترس عليّ , فضربه علي .
قال جابر الأنصاري رحمه الله : وتجاولا وثارت بينهما فترة, وبقيا ساعة طويلة لم أرهما ولا سمعت لهما صوتاً, ثمّ سمعنا التكبير فعلمنا أنّ علياً قد قتله وسرالنبيسروراً عظيماً لمّا سمع صوت بمقتله , وكبّر وسجد لله تعالى شكراً، وانكشف الغبار وعبر أصحاب عمرو الخندق, وانهزم باقي المشركين, فكانوا كما قال الله تعالى :
(( وَرَدَّ اللَّه الَّذينَ كَفَروا بغَيظهم لَم يَنَالوا خَيراً )) و من الجدير بالذكر ان اخته عمرة بنت عبد ود عندما بلغها مقتل اخيها انشأت ترثيه :
لو كان قاتل عمـرو غيـر قاتلـه بكيته ما أقام الـروح في جسـدي
لكـن قـاتلـه من لا يعـاب بـه وكان يدعى قديمـاً بيضـة البلـد
معركة ديو
أحدى المعارك البحرية الفاصلة في التاريخ الإسلامي، والتي لا تقل أهميتها عن معركة ذات الصواري 35هـ / 655م وليبانتو 979هـ/ 1571م، فإذا كانت الأولى بداية للقوة البحرية الإسلامية، فإن معركة ديو مثل ليبانتو، بداية الانحدار التدريجي للقوة الإسلامية على المستوى الدولي.
الصراع الإسلامي البرتغالي
كان توجه البرتغال إلى المحيط الأطلسي ومحاولتهم الالتفاف حول العالم الإسلامي مدفوعاً بالدرجة الأولى بدوافع صليبية شرسة ضد المسلمين، حيث اعتبرت البرتغال أنها نصيرة المسيحية وراعيتها ضد المسلمين، حيث اعتبرت قتال المسلمين ضرورة ماسة وصارمة ورأت الإسلام هو العدو اللدود الذي لابد من قتاله في كل مكان.
في ذلك الوقت بدأت أوروبا عصر الاكتشافات الجغرافية، وكانت البرتغال في مطلعها بفضل الأمير هنري الملاح الذي اهتم كثيرا بتطوير قدرات بلاده البحرية، والسعي لاكتشاف الطرق البحرية الجديدة والعالم الجديد، فبدأت الاستكشافات تتوالى، حتى أن ملك البرتغال عمانويل الأول أعلن أهداف الحملات البرتغالية قائلًا: "إن الغرض من اكتشاف الطريق البحري إلى الهند هو نشر النصرانية والحصول على ثروات الشرق".
وهكذا يظهر للباحث المنصف أن الدافع الديني للكشوف البرتغالية كان من أهم العوامل التي دفعت البرتغال لارتياد البحار والالتفاف حول العالم الإسلامي، كما كان الدافع الاقتصادي في الدرجة الثانية عاملًا مؤثر في سير الكشوف الجغرافية البرتغالية، فقد سهل اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في عام 904هـ/ 1497م بواسطة فاسكو دي جاما مهمة وصول منتجات الشرق الأقصى للأسواق الأوروبية دون الحاجة إلى مرورها عن طريق مصر.
وبدأت البرتغال تتوسع تدريجيا من غرب إفريقيا إلى شرق أفريقيا وتقيم موانئها في الجزيرة العربية، وأنشأوا سلسلة من المراكز التجارية على الساحل الهندي بين سنتي (1500م و1505م)، كما استولوا على مضيق هرمز على مدخل الخليج العربي عام 1507م، ومنه اتجهت البرتغال إلى غرب الهند لتقيم رؤوسا تجارية لها وتبدأ في تغيير الخريطة التجارية الدولية بشكل مفاجئ [1].
اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح
وفي هذه الأثناء قبع المماليك في مصر في حالة من الفوضى وسوء الإدارة، وكانوا آنذاك في موقف لا يحسدون عليه حيث أصابهم الوهن الاقتصادي والسياسي وانشغل السلاطين بمشاكلهم الداخلية ومجابهة الدولة العثمانية وقمع نشاط الفرسان الإسبارتية في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولهذا واجه السكان في الساحل الأفريقي والخليج واليمن مصيرهم بأنفسهم، فهاجموا الحاميات البرتغالية في كل مكان، في شرق أفريقيا وفي مسقط والبحرين وقريات وعدن، ولكن دون جدوى لاختلاف ميزان القوى
كما كان المماليك معتمدين على الدور التجاري الهام لمصر في طريق التجارة الدولية، وعلى تحالفها التقليدي مع الجمهوريات التجارية الهامة في إيطاليا، على رأسها البندقية، التي كانت تقبل في ذلك الوقت العملة المصرية وتتداولها نظرا للترابط التجاري مع مصر، حيث كانت التجارة الشرقية تمر عبر الهند ومنها إلى البحر الأحمر ومن بعده عبر الجمال إلى موانئ البحر المتوسط ثم إلى أوروبا.
ولكن التجارة صارت في خطر كبير بعدما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، وسعوا لجعله الطريق الأساسي لمرور تجارة الحرير والتوابل منه إلى أوروبا، وأصبحت الدولة المملوكية في مصر في خطر استراتيجي كبير خاصة بعدما استولى البرتغاليون على مدينة سومطرة في مدخل البحر الأحمر، وأصبحت تجارتهم في خطر؛ ولكن المماليك لم يكونوا وحدهم مهددين من هذه التطورات، بل إن الدولة العثمانية الفتية التي كانت تستعد لترث الخلافة الإسلامية تأثرت هي أيضا بسبب فرضية تغيير مسار التجارة الدولية؛ لأن الطريق الجديد أصبح يهدد الطريق البري التقليدي للتجارة نفسها من الصين إلى أوروبا.
وهنا تلاقت مصالح هذه الدولة مع الدولة المملوكية في مطلع القرن السادس عشر ومعهما الجمهوريات التجارية الأوروبية، فضلا عن جمهورية كجرات في شمال شرقي الهند، التي بدأت تعاني من التهميش البرتغالي بعد أن كانت تجارتها مزدهرة، وبدا من الضروري إيجاد تسوية لهذه المشكلة الحقيقية التي باتت تهددهم جميعا [2].
التحالف الإسلامي ضد البرتغال
شعر المماليك بالمسؤولية على الرغم من المشاكل التي كانت تعيشها دولتهم، وبذلوا ما في استطاعتهم للحد من وصول البرتغاليين إلى الأماكن المقدسة، وكان الحل الوحيد أمام تلك القوى الإسلامية هو الاتحاد، خاصة بعدما أوفدت البندقية مراسيلها لبناء هذا التحالف، وأبدت استعدادا كبيرا للمساهمة في النشاط العسكري للتخلص من الخطر البرتغالي الجديد، وتم إرسال السفن الحربية إلى مصر بمساعدة البندقية والدولة العثمانية، وبالفعل وصلت السفن إلى موانئ البحر المتوسط وتم تفكيكها، ومنها إلى البحر الأحمر.
فقام السلطان قانصوه الغوري سلطان المماليك بإعداد حملة بحرية كبيرة ضد البرتغاليين، وأسند القيادة إلى حسين الكردى Mirocem نائب السلطان في جدة، وأبحر حسين الكردي على رأس قوته في عام 1505م للبدء في مراقبة البرتغاليين، وفى عام 1508م عقد السلطان قانصوه الغوري حلفا مع محمود بغارها سلطان غواجرت (جمهورية كجرات)؛ للقضاء على التدخل البرتغالي في التجارة بين الهند والبحر الأحمر.
معركة شاول أو موقعة غوا البحرية
كانت الحملة البحرية التي أرسلها السلطان قانصوه الغوري بقيادة حسين الكردي مكونة من ثلاثة عشرة سفينة عليه ألف وخمسمائة رجل، وقد جاءت المبشرات الأولية إيجابية للأسطول المملوكي؛ فقد توجه الكردي إلى مالابار Malabar بساحل الهند وأرسى سفنه في مرفأ ديو، ثم قام حسين الكردي بالبحث عن السفن البرتغالية فالتقى بها على مدينة غوا على ساحل مالابار.
ودخل الأسطول المملوكي في معركة هامة للغاية مع البرتغاليين عرفت تاريخيا باسم معركة شاول CHAUL، أو موقعة غوا Goa غرب الهند وتطل على بحر العرب في الغرب، وذلك في عام 914هـ/1508م وكانت النتيجة هزيمة القوة البحرية البرتغالية التي كان يقودها لورنزو ابن الوالي البرتغالي فرانسيسكو دي ألميدا الذي قتل في المعركة، وهو ما جعل والده مصمما على الثأر له بكل ثمن إلى الحد الذي دفعه لرفض قرار ملك البرتغال بتغييره ووضع حاكم برتغالي جديد بدلا منه، وذلك لحين الثأر لابنه [3].
معركة ديو البحرية
هكذا أصبحت المعركة الفاصلة مسألة وقت بين البرتغاليين والتحالف المملوكي العثماني والكجراتي البندقي.
فبعد الانتصار في معركة شاول عاد الأمير حسين الكردي إلى مرفأ جزيرة ديو الواقعة في المحيط الهندي، على الساحل الهندي الغربي شمالي غربي بومباي؛ وأقام فيه يريد أن ينتهي موسم الأمطار ليعود إلى مصر.
لكن البرتغاليين بقيادة فرانسيسكو دي ألميدا أقدموا على احتلال عدد من المواقع الإسلامية على الساحل الهندي في أول عام 1509م ومنها غوا ودابول. وفى 915هـ / فبراير 1509م اكتشف فرانسيسكو وجود أسطول المماليك والتحالف الإسلامي قرب ديو، فشن هجومًا فوريًّا أدى إلى تدمير الأسطول الإسلامي، فاضطر الأمير حسن الكردي إلى العودة إلى جدة بمن بقي معه، وكان هذا الانتصار البرتغالي له أكبر الأثر في رسو قدمهم على سواحل الهند واستيلائهم على مدينة ظفار، علما أن الأسطول البرتغالي بقي يلاحق الأسطول المملوكي إلى جدة.
وقد كانت المعركة في حقيقة الأمر محسومة لصالح البرتغاليين رغم التفوق النسبي في عدد السفن والمقاتلين لصالح المماليك، وذلك لأن البرتغاليين كانوا أكثر تقدما في بناء السفن والتكتيكات البحرية من نظرائهم المصريين أو حلفائهم من الهنود والعثمانيين، كما أن البحرية المملوكية لم تكن لديها القدرة على التفوق التكتيكي بسبب غياب المدفعية الثقيلة لأسباب مرتبطة بحجم السفن وهيكلها، وهو ما أعطى البرتغاليين التفوق الكامل، خاصة بعدما لجأ المماليك لمحاولة البقاء بالقرب من الشاطئ اعتمادا على غطاء المدفعية التي توفرها القاعدة العسكرية لميناء ديو في مواجهة التفوق البرتغالي.
ولكن هذا أفقد الأسطول المملوكي القدرة على المناورة وتركه فريسة في أيدي ألميدا الذي استغل الظروف بقوة من خلال تنفيذ المناورات التي سمحت له بإنزال قواته في ميناء ديو ودحر القوات المتحالفة وهزيمتهم هزيمة منكرة، وقام بأسر ما استطاع من المماليك وقام بحرقهم والتنكيل بهم ثأرا لمقتل ابنه، واستولى على المدينة، ولكنه رفض إخضاعها لحكمه للتكلفة العالية للإبقاء عليها، ولكنه خلق منها حليفا بعدما أبقى تشكيلا عسكريا فيها، ولكنه أخذ منها ما يقرب من 300 ألف قطعة من الذهب ثمنا للهزيمة [4].
نتائج معركة ديو البحرية
لقد أدت الهزيمة الثقيلة في معركة ديو البحرية إلى نتائج دولية كبيرة، فلقد انفرد البرتغاليون بطريق التجارة الجديد، مما سمح لهم بأن يمدوا نفوذهم من اليابان شرقا إلى البرازيل غربا، وسيطروا على طريق التجارة الآسيوية بعدما انخفضت أسعار التوابل والمنسوجات الحريرية الآسيوية الموردة إلى أوروبا.
كما أن البرتغاليين بعد معركة ديو 915هـ / 1509م أصبحوا هم أصحاب السيادة على المياه الإسلامية الجنوبية، حتى إنهم أعلنوا عن عزمهم على قصف مكة والمدينة.
وقد نتج عن ذلك أيضا بداية انهيار القوى الأوروبية التجارية، وعلى رأسها البندقية وجمهورية راجوسا وهي ميناء دوبروفنيك اليوم، بينما انحصرت قوة العثمانيين في المتوسط وشرق أوروبا، أما في مصر، فإن هذه الهزيمة عجَّلت بسقوط دولة المماليك، ومثلت نهاية الدور الذي لعبته مصر على المستوى الدولي كقوة عظمى ومن بعدها لم تعد قوة دولية [5].
[1] علي الصلابي: الدولة العثمانية، ص192 – 195، بتصرف. محمد عبد الستار البدري: معركة ديو البحرية، جريدة الشرق الأوسط، 13 جمادى الأول 1436هـ / 3 مارس 2015م.
[2] أحمد سيد دراج: دراسات في التاريخ المصري، ص114. موقف أوروبا من الدولة العثمانية، ص38. علي الصلابي: الدولة العثمانية، ص195. محمد عبد الستار البدري: معركة ديو البحرية، جريدة الشرق الأوسط.
[3] ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور، 4/ 142. علي الصلابي: الدولة العثمانية، ص195. الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، 13/ 127.
[4] علوي السقاف: الموسوعة التاريخية، موقع الدرر السنية، 7/ 343. محمد عبد الستار البدري: معركة ديو البحرية، جريدة الشرق الأوسط.
[5] محمد عبد الستار البدري: معركة ديو البحرية، جريدة الشرق الأوسط.
الاثنين، 25 نوفمبر 2019
الرجل الذي طلب من سيدنا سليمان أن يعلمه لغة الحيوانات
جاء رجل الى النبي سليمان (عليه السلام ) طلب منه ان يعلمه احدى…لغات الحيوانات…
فقال له النبي: لاتستطيع تحمل ذلك..
ولكن الرجل توسل بنبي الله وأصر أصرارا شديدا
فقال النبي: وأي لغه تريد ان تتعلمها…
فقال: لغة القطط فأنها تكثر في قريتي ومنزلي… فنفخ النبي
في اذنه وفعلا تعلم الرجل لغة القطط..
وفي ذات يوم سمع قطتان تتحدثان فقالت احداهما للأخرى..
هل عندك طعام فأنني سأموت جوعا… فأجابتها الثانيه كلا..
ولكن في هذا البيت ديك وسمعناه يقول انه مريض.. وسيموت
ونأكله فأصبري قليلا…
فقال الرجل: لاوالله لن تأكلن ديكي وفي الصباح اخذ الديك
الى السوق وباعه…
وجاءت القطه وسألت هل مات الديك… فقالت لها كلا لقد باعه
صاحب الدار ولكني سمعت الخروف يتمتم ويقول اني متخم…
وسأموت انقذوني.. فأصبري سيموت ونأكل من لحمه…
فقال الرجل: لن تأكلن من لحم خروفي ومن الصباح اخذ…
الخروف وباعه في السوق…
فجاءت القطه وسألت هل مات الخروف… فأجابتها كلا.. لقد
باعه صاحب الدار.. ولكن علمت من نبي الله سليمان عليه السلام ان الرجل صاحب الدار سيموت وسيضعون الطعام في مأتمه ونأكل
فأصبري قليلا…
فصعق الرجل وذهب مسرعا للنبي وهو يصرخ ويبكي ويتوسل
وأخبره بالقصه وانه سمع الهريد قول انه سيموت… فما العمل
فقال النبي( ع) : أن الله قد فداك بالديك ولكنك بعته…
وفداك بالشاة(الخروف) ولكنك بعته ايضا فأما اليوم فأكتب
وصيتك فالامر واقع لامحال.
نتعلم من هذه القصه ان الله يدفع عنا الكثير من الاهوال
والمصائب ولكننا لاندرك حقيقتها الا بعد زوالها
حين حكم القاضي بقطع يد السلطان
أمر السلطان (محمد الفاتح) ببناء أحد الجوامع في مدينة (اسطنبول) وكلف أحد المعمارين الروم واسمه (إبسلانتي) بالإشراف على بناء هذا الجامع، إذ كان هذا الرومي معمارياً بارعاً، وكان من بين أوامر السلطان: أن تكون أعمدة هذا الجامع من المرمر، وأن تكون هذه الأعمدة مرتفعة ليبدو الجامع فخماً، وحدد هذا الارتفاع لهذا المعماري.
ولكن هذا المعماري الرومي لسبب من الأسباب أمر بقص هذه
الأعمدة ، وتقصير طولها دون أن يخبر السلطان أو يستشيره في ذلك، وعندما سمع #السلطان_محمد_الفاتح بذلك استشاط غضباً، إذ أن هذه الأعمدة التي جلبت من مكان بعيد ، لم تعد ذات فائدة في نظره، وفي ثورة غضبه هذا ، أمر بقطع يد هذا المعماري، ومع أنه ندم على ذلك، إلا أنه كان ندماً بعد فوات الأوان، لم يسكت المعماري عن الظلم الذي لحقه، بل راجع قاضي اسطنبول الشيخ ( صاري خضر جلبي) الذي كان صيت عدالته قد ذاع وانتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية، واشتكى إليه ما لحقه من ظلم من قبل
السلطان محمد، ولم يتردد القاضي في قبول هذه الشكوى، وبالفعل أرسل من فوره رسولاً إلى السلطان يستدعيه للمثول أمامه في المحكمة، لوجود شكوى ضده من أحد الرعايا، ولم يتردد السلطان كذلك في قبول دعوة القاضي، فالحق والعدل يجب أن يكون فوق كل سلطان، وفي اليوم المحدد حضر السلطان إلى المحكمة، وتوجه للجلوس على المقعد قال له القاضي : "لا يجوز لك الجلوس يا سيدي بل عليك الوقوف بجانب خصمك" وقف السلطان "محمد الفاتح" بجانب خصمه الرومي، الذي شرح مظلمته للقاضي، وعندما جاء دور السلطان في الكلام أيد ما قاله الرومي، وبعد انتهاء كلامه وقف ينتظر حكم القاضي، الذي فكر برهة، ثم توجه إليه قائلاًَ: حسب الأوامر الشرعية "يجب قطع يدك أيها السلطان قصاصاً منك" هذه الكلمات من القاضي نزلت كالرعد على مسامع كل الجالسين فى حضرة المحكمة، ذُهل الجميع وعلى رأسهم المعماري الرومي، وارتجف دهشة من هذا الحكم الذي نطق به
القاضي، والذي ما كان يدور بخلده، أو بخياله لا من قريب ولا
بعيد ، فقد كان أقصى ما يتوقعه أن يحكم له القاضي بتعويض مالي، أما أن يحكم له القاضي بقطع يد السلطان الذى أخضع العالم، وقسمَ ظهور الجبابرة، وفتح القسطنطينية قلعة الصليب، والذى كانت دول أوروبا كلها ترتجف منه رعباً، فكان أمراً وراء الخيال، وبصوت ذاهل ، وبعبارات متعثرة قال الرومي للقاضي، بأنه يتنازل عن دعواه وأن ما يرجوه منه هو الحكم له بتعويض مالي فقط، لأن قطع يد السلطان لن يفيده شيئاً ، فحكم له القاضي بعشر قطع نقدية ، لكل يوم طوال حياته ، تعويضاً له عن الضرر البالغ الذي لحق به. ولكن السلطان (محمد الفاتح) قرر أن يعطيه عشرين قطعة نقدية ، كل يوم تعبيراً عن فرحه لخلاصه من حكم القصاص وتعبيراً عن ندمه كذلك،
المصادر
1- كتاب "روائع من التاريخ العثماني" للكاتب التركماني الأصل اورخان محمد علي،
2- كتاب "سياحتْ نامه" للكاتب والرحالة العثماني "أوليا جلبي بن درويش محمد أغا" المتوفى عام 1682 ميلادية
الأحد، 24 نوفمبر 2019
أبو أيوب الانصاري
في ليله زواج النبي عليه الصلاة والسلام
على السيده صفية وكانت قد اسلمت حديثا
سيدنا أبو أيوب الانصاري
حارسا على باب رسول الله كإجراء احترازي
ومن دون طلب من رسول الله او علمه
خوفا عليه من الغدر والخيانه
فشعر رسول الله بشيئ مريب فخرج يتفقده
فاذا بأبي ايوب يحمل سلاحه
ويقف خارجا فيقول له عليه الصلاة والسلام :
مالذي تفعله يا أبا ايوب؟
فيقول يا رسول الله
لقد قتل والدها في الحرب
واخاف ان تغدر بك
فوقفت حارسا احرسك
فرد عليه الصلاة والسلام :
حرسك الله ياأبى ايوب حياً وميتاً
تمضي السنين ويتوفى رسول الله
وتبدأ الفتوحات الاسلاميه يوم كان للمسلمين عزة وكرامه
فخرج سيدنا ابو ايوب الانصاري مجاهدا في سبيل الله لفتح القسطنطينيه لينال شرف حديث رسول الله عندما بشر بفتحها
فنعم الامير اميرها
ونعم الجيش ذلك الجيش
الا انه الله لم يكتب لذلك الجيش الانتصار في تلك الفتره وعاد للمدينة
واستشهد سيدنا ابو ايوب هناك
على اسوارها ودفن هناك
على مرأى اعين الروم وقيصرهم
ليرسل بذلك
رساله الى يزيد بن معاوية انذاك
مفاداها قد علمت ان صاحبكم قد دفن على ابواب اسوارنا وان له قبرا في ارضنا
ولأنبشنّ قبره ولألقي بجثته للكلاب
طبعا كانت تلك الرساله لتخويف الجيش الاسلامي من العودة مجددا
ليرد على ظهرها يزيد بن معاويه
باستحقار واستخفاف
لقد علمت مكانته عند رسولنا
والله لئن مسستم قبره
لأنبشنّ قبوركم واحداً واحداً
ولا تركت بأرض العرب
نصرانياً إلا قتلته ولا كنيسة إلا هدمتها
فيرد قيصر الروم :
على رُسْلِك لنجعلنّ على قبره حارساً
خوفا من اي ردة فعل غاضبه من قائد جيش المسلمين
ويذكر انه بعدما فتحت القسطنطينية
بني له ضريح وبجواره مسجد يحمل اسمه الى الان
واصبح كل من يحكم تركيا
يضع على قبره حارساً تحقيقاً
لقول رسول الله
حرسك الله حيا وميتاً
رضي الله عن الصحابي ابو ايوب الانصاري
وجميع صحابة رسول الله....
إذا أتممت قراءة المنشور عطر فمك بالصلاة على النبي❤️
الصحابي الجليل " ضرار بن الأزور "
حتى ظن أعدائه من شدة بأسه أنه شيطان ..
وأطلقوا عليه بالفعل لقب الشيطان عارِ الصدر ..!!
إنه
الصحابي الجليل ضرار بن الأزور •••!!!
كان ضرار بن الأزور.
مقاتلاً من الطراز الأول، شجاعاً مقداماً يخترق الصفوف بلا خوف أو تردد،
مما جعل سيف الله خالد بن الوليد
يعتمد عليه اعتماداً كبيراً في فتوحاته بالشام،
لدرجة أن أصبح ضرار هو الرجل الثاني في الجيش بعد خالد.
وأما سبب اللقب الغريب الذي أطلقه عليه أعدائه، فكان في معركة أجنادين بين المسلمين والروم، وكان عدد الروم 90 ألف مقاتل، بينما عدد المسلمين يقارب الـ30 ألف مقاتل فقط.
وتميز ضرار في هذه المعركة، فأحدث مقتلة عظيمة في صفوف الروم على الرغم من تفوقهم العددي، وفي أثناء المعركة ومع اشتداد الحر خلع ضرار بن الأزور درعه وقميصه لكي يستطيع التحرك بخفة، فما إن رآه الأعداء عاري الصدر حتى قالوا هذه هي الفرصة التي لن تعوّض لنقتل الرجل الذي أزعجنا منذ بداية المعركة فهو الآن بلا درع يحميه، فتجمع عليه الجنود حتى كاد لا يرى، فقتلهم جميعاً بلا استثناء، وخرج بين بينهم بلا خدش، فأطلقوا عليه لقب الشيطان عاري الصدر، وانتشرت هذه الأسطورة في صفوف الأعداء بسرعة رهيبة، بل تعدت هذا الجيش إلى جيوش الروم الأخرى، وأصبح بعد ذلك يقاتل عاري الصدر متعمداً ليرهب الأعداء، فما أن يروه حتى يفرون من أمامه قائلين "جاء الشيطان عاري الصدر.. جاء الشيطان عاري الصدر
فى تلك المعركة معركة أجنادين وصل ضِرار رضى الله عنه الى قائد الروم"وردان" وعرفه من تلقاء نفسه إنه الشيطان عاري الصدر
فدارت مبارزة قوية بينهما
فاخترق سيف ضرار صدر (وردان)
وأكمل السيف المهمه فقطع رأسه..
وعاد ضرار برأس (وردان) إلى المسلمين
عندئذ انطلقت من معسكر المسلمين
صيحات التكبير .. الله أكبر الله أكبر
في حصار دمشق.. دخل ضرار بن الازور على جيش الكفار
و أخذ يقتل فيهم .. يمنة و يسرة
حتى خافوا و لم يستطيعوا أن يقاتلوه وجهاً لـ وجه
فــاخذوا يضربوه بالسهام من بعيد .. اتخذوا أسلوب الجبناء في القضاءعلى ضرار
حتى سقط أسيراً للروم الكفار .. أرادواأن يأخذوه حياً إلى الإمبراطور الروماني "هرقل" لـ يقدموه هدية .. وأي هدية
يقدموا له "الشيطان عاري الصدر" على حد قولهم لـ يقتله بـ نفسه
و لكن هيهات .. لقد أنقذه المسلمون.. ولو تعرفون من أنقذه!!!لأصابكم الذهول
قدم خالد ابن الوليد رضي الله عنه بـ جيش كامل يساند جيش المسلمين و يحاول إنقاذ ضرار
و إذ في الجيش .. منظر شاب.. ملثم الوجه .. لا يُرى الا عيناه
شاب .. رائع
أخذ يهجم وحده على الكفار. يقتل منهم و ينسحب
حتى جُن جنون الروم .. "أقتلوا هذاالفارس"
أخذت كتبية تلحق خلف هذا الفارس.. فـاستدرجهم حتى ذبحهم كلهم جميعاً
و ذهب له خالد ابن الوليد .. "لقد ملأت قلوبنا اعجاباً ايها الشاب .. فـ قل لنا من أنت"
نظر اليه الفارس دون أن يجيب.. و أنطلق يغير مرة أخرى على الكفار
قتل فيهم .. ذبح فيهم
و هُنا .. أمر خالد بالهجوم الشامل من جيش الاسلام على جيش الكفار
و أصر خالد .. "من أنت أيها الفارس فو الله لـ نكرمك"
و هُنا .. كاد يُغمى على خالد ابن الوليد عندما سمع ذلك الصوت
الصوت
صوت فتاة
خلعت قناعها .. و اذ هي خولة بنت الازور
أخت الفارس عاري الصدر ضرار ابن الازور
و أخذت تسترجي خالد أن يسمح لها بالقتال في جيش لا تقاتل فيه النساء!!
و لكن هذه الفارسة المغوارة من
هذه العائلة الجبارة
عائلةالازور.. عائلة الفروسية
وأنقذت أخاها من بين أيدي الكفار
و عادت به إلى المسلمين••وصُنفت خولة بنت الأزور كأشجع إِمرأة فى التاريخ الآسلامي••رضى الله عنهم جميعاً وأرضاهم ••
السبت، 23 نوفمبر 2019
نهاية العُبيديين بمصر
تعرض صلاح الدين عام 564 هـ بعد بضعة أشهر من توَلِّيه الوزارة لمحاولة اغتيال من أعيان العُبيديين (الفاطميين) دبّرها جوهر مؤتمن الخلافة وكان زنجيا خصيًّا يرأس حاشية قصر الخليفة العاضد الفاطمى ؛ فراسل الصليبيين على القدوم إلى مصر والاشتباك مع صلاح الدين بينما ينقَضُّ عليه العبيديون من الخلف ثم يقتسم الصليبيون مصر مع العبيديين! وقد قُبض على مؤتمن الخلافة وأًعدم ، وفى اليوم التالى ثار لمقتل مؤتمن الخلافة 50 ألفا من الجند السودان (من غرب أفريقيا) وانتفضوا فى القاهرة بتشجيع من العاضد وعاثوا فى الأرض فسادا لكن صلاح الدين كسَرَ شوكتهم ونفاهم إلى صعيد مصر ،
قام عمورى الأول ملك بيت المقدس بحملة صليبية على مصر بالتعاون مع الأسطول البيزنطى وحاصروا دمياط عام 565 هـ فأرسل صلاح الدين قواته إلى دمياط التى قامت حاميتها بدور بطولى فى الدفاع عنها حتى غادرها الصليبيون بعد حصار دام 50 يومًا ،
لما ثبّت الزنكيون أقدامهم فى مصر أرسل نور الدين محمود أمرا بإيقاف الدعاءِ للخليفة الفاطمى وبدء الدعاء للخليفة العباسى على المنابر فورا ، ورأى صلاح الدين التدرّجَ والتريّث فى ذلك خوفًا من نفوذ الفاطميين ، وتأخر فى تنفيذ الأمر حتى ألحّ عليه نور الدين بلهجة حازمة فاتخذ صلاح الدين الإجراءات اللازمة لكن لم يتجرأ أحدٌ على القيام بذلك إلى أن جاء شيخٌ سنّىٌ من الموصل وقام فى المسجد الأزهر وخطب للخليفة العباسى فى أول جمعة من سنة 567 هـ وتُوفى آخر خليفة فاطمى العاضد فى نفس الأسبوع وبهذا زالت الدولة الفاطمية تمامًا بعد أن استمرت حوالى 280 سنة ،
كان صلاح الدين قد أخذ بفتوى الشافعية بعدم جواز إقامة جمعتين فى نفس المدينة فتم تعطيل صلاة الجمعة فى الجامع الأزهر الذى كان منبرا للمذهب الإسماعيلى الخبيث عام 567 هـ وإقامتها فى مسجد الحاكم لأنه أوسع ؛ وظل الوضع هكذا لمدة 100 عام حتى فتحه الظاهر بيبرس لكن على مذهب أهل السنة ،
فى عام 569 هـ تآمر مجموعة من كبار أتباع الفاطميين منهم الشاعر عمارة اليمنى وراسلوا الصليبيين للقدوم لاحتلال مصر لكن انكشف أمرهم وتم صلبهم وقتلهم جميعا ،
فى عام 570 هـ تمرّد الأمراء الفاطميون الذين نفاهم صلاح الدين قبل ذلك إلى الصعيد واجتمعوا تحت قيادة الأمير العربى كنز الدولة وقيل أنهم حشدوا 100 ألف جندى للإطاحة بصلاح الدين الذى أرسل أخاه الملك العادل بجيشٍ فانتصر عليهم فى معركة فاصلة قُتل فيها كنز الدولة ، وكانت هذه آخر مؤامرة داخلية كبيرة تعرض لها صلاح الدين ثم توجه بعد ذلك لقتال الصليبين
بعد زوال الدولة العبيدية سعى صلاح الدين للاستقلال بمصر فعمل على كسب محبة أهلها وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيين وألغى مجالس الدعوة الإسماعيلية وأزال أصول المذهب الشيعى الإسماعيلى ثم أزال من الأذان جملة (حىَّ على خير العمل محمدٌ وعلي خير البشر) وأمر بأن يُذكر فى خطبة الجمعة الخلفاء الراشدون الأربعة ، كما أسس مدرستين شرعيتين كبيرتين فى الفسطاط هما المدرسة الناصرية والكاملية على المذهب الشافعى والمالكى ، كذلك أحرق كتب الإسماعيلية وأبطل احتفالاتهم البدعية فى المواسم ، ووضع ذرية العبيديين تحت المراقبة المشددة ، وأبطل استخدام عملاتهم ، وسمح للأهالى المصريين باستيطان القاهرة عاصمتهم والتى كانت حصنا عسكريا للفاطميين فقط
المصادر
ابن كثير البداية والنهاية.
ابن الأثير الكامل في التاريخ.
تقي الدين المقريزي، اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء
د. علي الصلابي، صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس.
كتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب : النويري
عصر نفوذ الوزراء وإلغاء الخلافة العبيدية دكتور راغب السرجاني
محمد بن القاسم الثقفي
فاتح بلاد السند والبنجاب مؤسس أول دولة إسلامية في الهند ولذلك يبقى اسمه شامخا في سجل الفاتحين الأبطال..
- هو محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ولد سنة 72 هجرية فاتح بلاد السند والبنجاب، وهي دولة باكستان الآن التي هي من أكبر البلاد الإسلامية.. وتاريخها جزء عزيز من التاريخ الإسلامي الكبير، ويعتبر محمد بن القاسم الثقفي مؤسسا لأول دولة إسلامية في الهند ولذلك يبقى اسمه شامخا في سجل الفاتحين الأبطال.
- نشأة محمد بن القاسم الثقفي
ولد محمد بن القاسم الثقفي سنة 72هـ/691م بمدينة الطائف في أسرة معروفة فقد كان جده محمد بن الحكم من كبار الثقفيين وفي سنة 75هـ/694م صار الحجاج بن يوسف الثقفي واليا عاما على العراق والولايات الشرقية التابعة للدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان فعين الحجاج عمه القاسم واليا على مدينة البصرة فانتقل الطفل محمد بن القاسم إلى البصرة حيث يحكمها والده فنشأ محمد منذ نعومة أظفاره بين الأمراء والقادة، ثم بنى الحجاج مدينة واسط التي صارت معسكرا لجنده الذين يعتمد عليهم في الحروب، وامتلأت بسكانها الجدد وقوم الحجاج، وفي هذه المدينة وغيرها من مدن العراق نشأ وترعرع محمد بن القاسم الثقفي وتدرب على القتال حتى أصبح من القادة المعروفين وهو لم يتجاوز بعد 17 عاما من العمر.وكان محمد بن القاسم الثقفي يسمع كثيرا عن بلاد السند، ولم تكن تلك البلاد في ذلك الحين غريبة على المسلمين فقد كان لهم فيها سابقة من غزوات في عهد الخليفة عمر والخليفة عثمان بن عفان، ثم زاد اهتمام العرب ببلاد السند حين قامت الدولة الأموية على يد الخليفة معاوية بن أبي سفيان في سنة 40هـ/661م حتى نجح في فتح إقليم مهم بتلك البلاد وهو إقليم مكران الذي كان يحكمه الولاة الأمويون بعد ذلك بصفة مستمرة.
- عدوان قراصنة السند
حدث في سنة 88هـ/707م أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت "بلاد سيلان" وعليها نساء مسلمات، وقد مات آباؤهن، ولم يبق لهن راع هناك فقررن السفر للإقامة في العراق، ورأى ملك سيلان في ذلك فرصة للتقرب إلى العرب فوافق على سفرهن بل حمل السفينة بهدايا إلى الحجاج والخليفة الوليد بن عبد الملك، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء الديبل ببلاد السند خرج قراصنة من السند واستولوا عليها وعندها كتب الحجاج إلى ملك السند يطلب منه الإفراج عن النساء المسلمات والسفينة، ولكنه اعتذر عن ذلك بحجة أن الذين خطفوا السفينة قراصنة لا يقدر عليهم فبعث الحجاج حملتين على الديبل الأولى بقيادة "عبيد الله بن نبهان السلمي" والثانية بقيادة "بديل البجلي" ولكن الحملتين فشلتا وقتل القائدان على يد جنود السند ووصلت الأخبار إلى الحجاج أن النساء المسلمات والجنود العرب مسجونين في سجن الديبل، ولا يريد ملك السند الإفراج عنهم عنادا للعرب، وهنا كانت الأسباب تلح على الحجاج في إرسال جيش كبير لفتح تلك البلاد التي كان قراصنتها يضايقون السفن العربية التجارية المارة بين مواني البلاد العربية ومواني بلاد الهند.- قيادة محمد بن القاسم وفتوحاته فتح الديبل وبلاد السند
قرر الحجاج فتح بلاد السند كلها وقد وقع اختياره على محمد بن القاسم الثقفي ليقود الجيش، وجهزه بكل ما يحتاج إليه في ميدان القتال، وتحرك البطل محمد بن القاسم بجيشه المكون من ستة آلاف مقاتل من العراق إلى الشيراز في سنة 90هـ/709م وهناك انضم إليه ستة آلاف أخرى من الجند، وبعد استكمال الاستعدادات في شيراز انطلق محمد بن القاسم ومعه اثنا عشر ألف مقاتل إلى الشرق حتى وصل مكران، ثم توجه منها إلى فنزبور، ثم إلى أزمائيل، ثم هجم المسلمون على مدينة الديبل فاقتحموا أسوارها فدخلها ابن القاسم، وبعد فتح مدينة الديبل التي كانت أحصن مدن السند واصل محمد بن القاسم سيره فكان لا يمر على مدينة إلا فتحها وهدم معابد الوثنية والبوذية بها، وأقام شعائر الإسلام، وأسكن بها المسلمين، وبنى المساجد حتى غير خريطة البلاد تماما، وصبغها بصبغة إسلامية تامة.
• استطاع محمد بن القاسم أن يبهر الهندوس بشخصيته القوية الحازمة، وقد تعجبوا من شجاعته وحسن قيادته لجيش كبير وهو دون الثامنة عشر، وبالفعل أسلم عدد كبير من الزط وهم من بدو الهنود وانضم منهم أربعة آلاف رجل يقاتلون مع محمد بن القاسم وكان لهم أثر كبير في القتال لخبرتهم بالبلاد ومعرفتهم بلغة الهنود.. ثم إن محمد بن القاسم سار إلى البيرون "وهي حيدر آباد حاليا" فتلقاه أهلها وصالحوه كذلك، وكان لا يمر بمدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة وتوج ذلك كله بالانتصار على "داهر" ملك السند ومضى يستكمل فتحه فاستولى على حصن راود، ثم برهماناباذ، والرور وبهرور، ثم اجتاز نهر بباس وعبر إلى إقليم الملتان فاستولى عليه بعد قتال شديد وغنم كميات كبيرة من الذهب..
واستمر ابن القاسم في مسيره حتى وصلت فتوحاته إلى حدود كشمير وبذلك استطاع محمد بن القاسم أن يخضع السند لحكم الخلافة الإسلامية في مدة لم تتجاوز ثلاث سنوات فقط، واستمر محمد في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ/715م وبذلك قامت أول دولة إسلامية عربية في بلاد السند والبنجاب ولقد جاءته قبائل الميد والجات والزط تقرع الأجراس فرحة هاتفة مرحبة به لأنه محررهم من ظلم الهندوس واستعبادهم.
واستمر ابن القاسم في مسيره حتى وصلت فتوحاته إلى حدود كشمير وبذلك استطاع محمد بن القاسم أن يخضع السند لحكم الخلافة الإسلامية في مدة لم تتجاوز ثلاث سنوات فقط، واستمر محمد في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ/715م وبذلك قامت أول دولة إسلامية عربية في بلاد السند والبنجاب ولقد جاءته قبائل الميد والجات والزط تقرع الأجراس فرحة هاتفة مرحبة به لأنه محررهم من ظلم الهندوس واستعبادهم.
• وقد كان محمد بن القاسم راجح الميزان في التفكير والتدبير، وفي العدل والكرم إذا قورن بكثير من الأبطال، وهم لا يكادون يبلغون مداه في الفروسية والبطولة، ولقد شهد له بذلك الأصدقاء والأعداء.
- نهاية محزنة لمحمد بن القاسم
لما كان محمد بن القاسم الثقفي يفكر في أن يتوجه بجيش الفتح إلى حدود بلاد الهند وصله أمر الخليفة الجديد سليمان بن عبد الملك بالتوجه إلى العراق فرضخ الشاب المؤمن لقضاء الله وهو يعلم أن مصيره الهلاك لا لذنب اقترفه ولكن لسوء حظ وقع فيه بسبب بعض تصرفات سياسية من قريبه الحجاج، واسووصل محمد بن القاسم إلى العراق فأرسله والي العراق صالح بن عبد الرحمن مقيدا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط بسبب عداوته للحجاج، وهناك عذبه شهورا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح في سنة 96هـ/715م.
إن البطل محمد بن القاسم الثقفي فاتح بلاد السند يعتبر من أعظم الأبطال في التاريخ الإسلامي إنه بطل بما تحمله كلمة البطولة من معان وقد أودع الله عز وجل بين جنبيه نفسا بعيدة المطامح لخدمة الإسلام.
المصدر : تاريخ الطبري - الكامل في التاريخ - البداية والنهاية ابن كثير - تاريخ الخلفاء - سير أعلام النبلاء.
الجمعة، 8 نوفمبر 2019
التنمر
- تعريف التنمر
- اشكال التنمر
- آثار التنمر
- طرق التخلص منه
- تعريف التنمر
هو شكل من اشكال العنف والاساءة والعدوان الذي يكون موجها من شخص او مجموعة أشخاص الى شخص آخر أو مجموعة اخرى من الاشخاص الاقل قوة من الناحية البدنية والنفسية والعقلية.
وغالبا ما يتبع الاشخاص المتنمرون سياسية التخويف والتهديد او الترهيب وتتم ممارسة التنمر في اماكن متعددة مثل المدارس والعمل .
- أشكال التنمر
التنمر اللفظي : التلفظ بالفاظ مهينة للشخص او مناداته بأسماء سيئة لا يفضلها الشخص ولا يحبها
التنمر الجسدي : ايذاء الفرد بالضرب او الركل
التنمر الجنسي : التلفظ بالفاظ وايحاءات جنسية او الملامسات الغير لائقة
التنمر الالكتروني : ايذاء الفرد من خلال نشر الاشاعات والاخبار الكاذبه عنه علي مواقع التواصل الاجتماعي
- تعريف التنمر
هو شكل من اشكال العنف والاساءة والعدوان الذي يكون موجها من شخص او مجموعة أشخاص الى شخص آخر أو مجموعة اخرى من الاشخاص الاقل قوة من الناحية البدنية والنفسية والعقلية.
- أشكال التنمر
التنمر اللفظي : التلفظ بالفاظ مهينة للشخص او مناداته بأسماء سيئة لا يفضلها الشخص ولا يحبها
التنمر الجسدي : ايذاء الفرد بالضرب او الركل
التنمر الجنسي : التلفظ بالفاظ وايحاءات جنسية او الملامسات الغير لائقة
التنمر الالكتروني : ايذاء الفرد من خلال نشر الاشاعات والاخبار الكاذبه عنه علي مواقع التواصل الاجتماعي
- آثار التنمر
- النوم الزائد او قلة النوم
- تقلب المزاج
- العصبية الشديدة ونوبات الغضب
- فقدان الشهية
- القلق والاضطراب والخوف
- العنف
- الاكتئاب
- عدم الاهتمام بالمظهر الخارجي
- الانتحار
- كيفية معالجة التنمر
- تعزيز الثقة بالنفس
- تربية الطفل بشكل صحيح بعيدا عن العنف
- بناء علاقة صداقة وحب وتقبل بين الاباء والابناء
- معاقبة المتنمرون
- اخضاع المتنمر والضحية لعلاج نفسي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
كل ما تريد معرفته عن الكشف النفسي للمتقدمين لمسابقة 120 الف معلم .. مواعيد وامكان واسئلة الاختبار
أشار الدكتور محمد عمر إلى أن عدد المتقدمين إلكترونيًا إلى مسابقة العقود المؤقتة للمعلمين على البوابة الإلكترونية للتوظيف بلغ عدد...
-
عمرو بن عبد ود العامري القرشي من أشجع الفرسان العرب في الجاهلية ، كان قائد المشركين في غزوة الخندق " الأحزاب "، قتل في...
-
أحدى المعارك البحرية الفاصلة في التاريخ الإسلامي، والتي لا تقل أهميتها عن معركة ذات الصواري 35هـ / 655م وليبانتو 979هـ/ 1571م، ف...
-
جاء رجل الى النبي سليمان (عليه السلام ) طلب منه ان يعلمه احدى…لغات الحيوانات… فقال له النبي: لاتستطيع تحمل ذلك.. ولكن الرجل توسل...


