السبت، 23 نوفمبر 2019

محمد بن القاسم الثقفي




فاتح بلاد السند والبنجاب مؤسس أول دولة إسلامية في الهند ولذلك يبقى اسمه شامخا في سجل الفاتحين الأبطال..
- هو محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ولد سنة 72 هجرية فاتح بلاد السند والبنجاب، وهي دولة باكستان الآن التي هي من أكبر البلاد الإسلامية.. وتاريخها جزء عزيز من التاريخ الإسلامي الكبير، ويعتبر محمد بن القاسم الثقفي مؤسسا لأول دولة إسلامية في الهند ولذلك يبقى اسمه شامخا في سجل الفاتحين الأبطال.

- نشأة محمد بن القاسم الثقفي

ولد محمد بن القاسم الثقفي سنة 72هـ/691م بمدينة الطائف في أسرة معروفة فقد كان جده محمد بن الحكم من كبار الثقفيين وفي سنة 75هـ/694م صار الحجاج بن يوسف الثقفي واليا عاما على العراق والولايات الشرقية التابعة للدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان فعين الحجاج عمه القاسم واليا على مدينة البصرة فانتقل الطفل محمد بن القاسم إلى البصرة حيث يحكمها والده فنشأ محمد منذ نعومة أظفاره بين الأمراء والقادة، ثم بنى الحجاج مدينة واسط التي صارت معسكرا لجنده الذين يعتمد عليهم في الحروب، وامتلأت بسكانها الجدد وقوم الحجاج، وفي هذه المدينة وغيرها من مدن العراق نشأ وترعرع محمد بن القاسم الثقفي وتدرب على القتال حتى أصبح من القادة المعروفين وهو لم يتجاوز بعد 17 عاما من العمر.
وكان محمد بن القاسم الثقفي يسمع كثيرا عن بلاد السند، ولم تكن تلك البلاد في ذلك الحين غريبة على المسلمين فقد كان لهم فيها سابقة من غزوات في عهد الخليفة عمر والخليفة عثمان بن عفان، ثم زاد اهتمام العرب ببلاد السند حين قامت الدولة الأموية على يد الخليفة معاوية بن أبي سفيان في سنة 40هـ/661م حتى نجح في فتح إقليم مهم بتلك البلاد وهو إقليم مكران الذي كان يحكمه الولاة الأمويون بعد ذلك بصفة مستمرة.

- عدوان قراصنة السند

حدث في سنة 88هـ/707م أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت "بلاد سيلان" وعليها نساء مسلمات، وقد مات آباؤهن، ولم يبق لهن راع هناك فقررن السفر للإقامة في العراق، ورأى ملك سيلان في ذلك فرصة للتقرب إلى العرب فوافق على سفرهن بل حمل السفينة بهدايا إلى الحجاج والخليفة الوليد بن عبد الملك، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء الديبل ببلاد السند خرج قراصنة من السند واستولوا عليها وعندها كتب الحجاج إلى ملك السند يطلب منه الإفراج عن النساء المسلمات والسفينة، ولكنه اعتذر عن ذلك بحجة أن الذين خطفوا السفينة قراصنة لا يقدر عليهم فبعث الحجاج حملتين على الديبل الأولى بقيادة "عبيد الله بن نبهان السلمي" والثانية بقيادة "بديل البجلي" ولكن الحملتين فشلتا وقتل القائدان على يد جنود السند ووصلت الأخبار إلى الحجاج أن النساء المسلمات والجنود العرب مسجونين في سجن الديبل، ولا يريد ملك السند الإفراج عنهم عنادا للعرب، وهنا كانت الأسباب تلح على الحجاج في إرسال جيش كبير لفتح تلك البلاد التي كان قراصنتها يضايقون السفن العربية التجارية المارة بين مواني البلاد العربية ومواني بلاد الهند.

- قيادة محمد بن القاسم وفتوحاته فتح الديبل وبلاد السند

قرر الحجاج فتح بلاد السند كلها وقد وقع اختياره على محمد بن القاسم الثقفي ليقود الجيش، وجهزه بكل ما يحتاج إليه في ميدان القتال، وتحرك البطل محمد بن القاسم بجيشه المكون من ستة آلاف مقاتل من العراق إلى الشيراز في سنة 90هـ/709م وهناك انضم إليه ستة آلاف أخرى من الجند، وبعد استكمال الاستعدادات في شيراز انطلق محمد بن القاسم ومعه اثنا عشر ألف مقاتل إلى الشرق حتى وصل مكران، ثم توجه منها إلى فنزبور، ثم إلى أزمائيل، ثم هجم المسلمون على مدينة الديبل فاقتحموا أسوارها فدخلها ابن القاسم، وبعد فتح مدينة الديبل التي كانت أحصن مدن السند واصل محمد بن القاسم سيره فكان لا يمر على مدينة إلا فتحها وهدم معابد الوثنية والبوذية بها، وأقام شعائر الإسلام، وأسكن بها المسلمين، وبنى المساجد حتى غير خريطة البلاد تماما، وصبغها بصبغة إسلامية تامة.
• استطاع محمد بن القاسم أن يبهر الهندوس بشخصيته القوية الحازمة، وقد تعجبوا من شجاعته وحسن قيادته لجيش كبير وهو دون الثامنة عشر، وبالفعل أسلم عدد كبير من الزط وهم من بدو الهنود وانضم منهم أربعة آلاف رجل يقاتلون مع محمد بن القاسم وكان لهم أثر كبير في القتال لخبرتهم بالبلاد ومعرفتهم بلغة الهنود.. ثم إن محمد بن القاسم سار إلى البيرون "وهي حيدر آباد حاليا" فتلقاه أهلها وصالحوه كذلك، وكان لا يمر بمدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة وتوج ذلك كله بالانتصار على "داهر" ملك السند ومضى يستكمل فتحه فاستولى على حصن راود، ثم برهماناباذ، والرور وبهرور، ثم اجتاز نهر بباس وعبر إلى إقليم الملتان فاستولى عليه بعد قتال شديد وغنم كميات كبيرة من الذهب..
واستمر ابن القاسم في مسيره حتى وصلت فتوحاته إلى حدود كشمير وبذلك استطاع محمد بن القاسم أن يخضع السند لحكم الخلافة الإسلامية في مدة لم تتجاوز ثلاث سنوات فقط، واستمر محمد في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ/715م وبذلك قامت أول دولة إسلامية عربية في بلاد السند والبنجاب ولقد جاءته قبائل الميد والجات والزط تقرع الأجراس فرحة هاتفة مرحبة به لأنه محررهم من ظلم الهندوس واستعبادهم.
• وقد كان محمد بن القاسم راجح الميزان في التفكير والتدبير، وفي العدل والكرم إذا قورن بكثير من الأبطال، وهم لا يكادون يبلغون مداه في الفروسية والبطولة، ولقد شهد له بذلك الأصدقاء والأعداء.

- نهاية محزنة لمحمد بن القاسم

لما كان محمد بن القاسم الثقفي يفكر في أن يتوجه بجيش الفتح إلى حدود بلاد الهند وصله أمر الخليفة الجديد سليمان بن عبد الملك بالتوجه إلى العراق فرضخ الشاب المؤمن لقضاء الله وهو يعلم أن مصيره الهلاك لا لذنب اقترفه ولكن لسوء حظ وقع فيه بسبب بعض تصرفات سياسية من قريبه الحجاج، واس
ووصل محمد بن القاسم إلى العراق فأرسله والي العراق صالح بن عبد الرحمن مقيدا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط بسبب عداوته للحجاج، وهناك عذبه شهورا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح في سنة 96هـ/715م.
إن البطل محمد بن القاسم الثقفي فاتح بلاد السند يعتبر من أعظم الأبطال في التاريخ الإسلامي إنه بطل بما تحمله كلمة البطولة من معان وقد أودع الله عز وجل بين جنبيه نفسا بعيدة المطامح لخدمة الإسلام.
تعد الفتى الحزين للسفر فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره بل أهل السند من المسلمين حتى البرهميون والبوذيون كانوا يذرفون الدموع الغزيرة، ويرجونه أن يبقى في بلاد السند، وسوف يقفون خلفه إذا دق الخطر بابه ولكن نفسه الأبية رفضت مخالفة أمر الخليفة.
المصدر : تاريخ الطبري - الكامل في التاريخ - البداية والنهاية ابن كثير - تاريخ الخلفاء - سير أعلام النبلاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل ما تريد معرفته عن الكشف النفسي للمتقدمين لمسابقة 120 الف معلم .. مواعيد وامكان واسئلة الاختبار

أشار الدكتور محمد عمر إلى أن عدد المتقدمين إلكترونيًا إلى مسابقة العقود المؤقتة للمعلمين على البوابة الإلكترونية للتوظيف بلغ عدد...