تعرض صلاح الدين عام 564 هـ بعد بضعة أشهر من توَلِّيه الوزارة لمحاولة اغتيال من أعيان العُبيديين (الفاطميين) دبّرها جوهر مؤتمن الخلافة وكان زنجيا خصيًّا يرأس حاشية قصر الخليفة العاضد الفاطمى ؛ فراسل الصليبيين على القدوم إلى مصر والاشتباك مع صلاح الدين بينما ينقَضُّ عليه العبيديون من الخلف ثم يقتسم الصليبيون مصر مع العبيديين! وقد قُبض على مؤتمن الخلافة وأًعدم ، وفى اليوم التالى ثار لمقتل مؤتمن الخلافة 50 ألفا من الجند السودان (من غرب أفريقيا) وانتفضوا فى القاهرة بتشجيع من العاضد وعاثوا فى الأرض فسادا لكن صلاح الدين كسَرَ شوكتهم ونفاهم إلى صعيد مصر ،
قام عمورى الأول ملك بيت المقدس بحملة صليبية على مصر بالتعاون مع الأسطول البيزنطى وحاصروا دمياط عام 565 هـ فأرسل صلاح الدين قواته إلى دمياط التى قامت حاميتها بدور بطولى فى الدفاع عنها حتى غادرها الصليبيون بعد حصار دام 50 يومًا ،
لما ثبّت الزنكيون أقدامهم فى مصر أرسل نور الدين محمود أمرا بإيقاف الدعاءِ للخليفة الفاطمى وبدء الدعاء للخليفة العباسى على المنابر فورا ، ورأى صلاح الدين التدرّجَ والتريّث فى ذلك خوفًا من نفوذ الفاطميين ، وتأخر فى تنفيذ الأمر حتى ألحّ عليه نور الدين بلهجة حازمة فاتخذ صلاح الدين الإجراءات اللازمة لكن لم يتجرأ أحدٌ على القيام بذلك إلى أن جاء شيخٌ سنّىٌ من الموصل وقام فى المسجد الأزهر وخطب للخليفة العباسى فى أول جمعة من سنة 567 هـ وتُوفى آخر خليفة فاطمى العاضد فى نفس الأسبوع وبهذا زالت الدولة الفاطمية تمامًا بعد أن استمرت حوالى 280 سنة ،
كان صلاح الدين قد أخذ بفتوى الشافعية بعدم جواز إقامة جمعتين فى نفس المدينة فتم تعطيل صلاة الجمعة فى الجامع الأزهر الذى كان منبرا للمذهب الإسماعيلى الخبيث عام 567 هـ وإقامتها فى مسجد الحاكم لأنه أوسع ؛ وظل الوضع هكذا لمدة 100 عام حتى فتحه الظاهر بيبرس لكن على مذهب أهل السنة ،
فى عام 569 هـ تآمر مجموعة من كبار أتباع الفاطميين منهم الشاعر عمارة اليمنى وراسلوا الصليبيين للقدوم لاحتلال مصر لكن انكشف أمرهم وتم صلبهم وقتلهم جميعا ،
فى عام 570 هـ تمرّد الأمراء الفاطميون الذين نفاهم صلاح الدين قبل ذلك إلى الصعيد واجتمعوا تحت قيادة الأمير العربى كنز الدولة وقيل أنهم حشدوا 100 ألف جندى للإطاحة بصلاح الدين الذى أرسل أخاه الملك العادل بجيشٍ فانتصر عليهم فى معركة فاصلة قُتل فيها كنز الدولة ، وكانت هذه آخر مؤامرة داخلية كبيرة تعرض لها صلاح الدين ثم توجه بعد ذلك لقتال الصليبين
بعد زوال الدولة العبيدية سعى صلاح الدين للاستقلال بمصر فعمل على كسب محبة أهلها وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيين وألغى مجالس الدعوة الإسماعيلية وأزال أصول المذهب الشيعى الإسماعيلى ثم أزال من الأذان جملة (حىَّ على خير العمل محمدٌ وعلي خير البشر) وأمر بأن يُذكر فى خطبة الجمعة الخلفاء الراشدون الأربعة ، كما أسس مدرستين شرعيتين كبيرتين فى الفسطاط هما المدرسة الناصرية والكاملية على المذهب الشافعى والمالكى ، كذلك أحرق كتب الإسماعيلية وأبطل احتفالاتهم البدعية فى المواسم ، ووضع ذرية العبيديين تحت المراقبة المشددة ، وأبطل استخدام عملاتهم ، وسمح للأهالى المصريين باستيطان القاهرة عاصمتهم والتى كانت حصنا عسكريا للفاطميين فقط
المصادر
ابن كثير البداية والنهاية.
ابن الأثير الكامل في التاريخ.
تقي الدين المقريزي، اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء
د. علي الصلابي، صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس.
كتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب : النويري
عصر نفوذ الوزراء وإلغاء الخلافة العبيدية دكتور راغب السرجاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق